Our sponsors

11 أبريل، 2011

الفقاعة [قصة قصيرة]


حينما يمسك الرسّام بـ ريشته , و يبدأ في وضع خطوط و دوائر لا معنى لها ثم سرعان ما يمزق رسمته و يلقيها بـ أقرب سلة مهملات , و حينما يداعب لاعب كرة القدم لـ بضع دقائق , ليس لها اي فائدة فهو لا يستطيع إحراز هدف بهذه الطريقة , ها أنا أحاول أن استعيد بعض من قدراتي في كتابة القصص عبر هذه المدونة , بعد ان انقطعت قرابة ثلاثة سنوات عن رواية كنت اكتبها إضافة إلى ثلاثة اخرى في مخيلتي , و اريد استرجاع طاقتي شيئاً فـ شيئاً بـ كتابة قصص قصيرة قد تكون لا معنى لها عند البعض , لكنها مجرد خربشات مثلما يفعل ذلك الرسّام , و قد تعتمد تلك القصص على مدى اتساع خيالك , و يلفها الغموض و لا شرط أن يكون لها هدفاً معيناً .


أخذ يركض بـ كل سرعته على طول الطريق العشبي , لكنه لحظات يتوقف و لحظات أخرى ينظر إلى ما يلحقه بنظرة يملؤها اليأس , فهو يستيطع أن يرى ما يريده لكنه لا يستطيع أن يصل إليه , رغم أنها ضئيلة و خفيفة لكنها بقيت تتحداه ببعد المسافه بينهما , فهو يحتاج لـ وثبة اشبه بـ وثبة النمر على فريسته حتى يصل لما يريده , لكنه ليساً نمراً و ليست هناك فريسة , مجرد كلب ضال و فقاعة , من حق تلك الفقاعة أن تنفذ برغوتها بأقصى مدى لها لكنها تعرف أنها لا تستطيع أن تتجرأ في ذلك لأنها سوف تختفي من الحياة بمجرد الأرتفاع بضع بوصات , في الحقيقة هي لا تستطيع ان تتحرك بإراداتها إنه الهواء الذي يسيرها كيفما شاء .

يا للمسكينة !

حسناً ها هي تستمر بالأندفاع للامام , و يتبعها ذلك الكلب الذي لم يتوقف عن أمله بما أنه يستطيع أن يراه , هناك كرسي خشبي طويل بجانب الحديقة و تجلس عليها فتاة صغيرة , تفكر , ماذا عساها ان تفكر ؟ و يمر بأمامها الفقاعة ببطء شديد و بينما يقف الكلب الضال مخرجاً لسانه و يلهث من التعب , إنها تلك الفتاة الصغيرة التي تستطيع أن تنقذ هذه الفقاعة , و هي التي تستطيع أن تبدد أمل هذا الكلب .

ليس الآن .

الكلب الضال لاحظ أن مدى الفقاعة قريب هذه اللحظة , إنها فرصته , فـ وثب سريعاً بـ اتجاه الفقاعة , بينما الفتاة الصغيرة كانت قد اتخذت قرارها , الفقاعة لا الكلب , و احاطت بكلتا يديها الرقيقتين بـ الفقاعة في لحظة وثبة الكلب الضال .

ما الذي حدث ؟

أخذ الكلب ينظر بكل الأتجاهات بينما الفتاة الصغيرة تقلب كفيها يميناً و شمالاً , لا توجد فقاعة بعد الآن , لقد قضت عليها الفتاة بـ كلتا يديها , التف الكلب الضال على أعقابه و عاد يجر أذيال الهزيمة .

في لحظات .

تحول كل ما حول الفتاة إلى اللون الأبيض , لا سماء زرقاء , و لا أرض خضراء , أخذت الفتاة الصغيرة تنظر حولها بـ قلق , و تحول ذلك الكرسي إلى منضدة عملاقة , إنها الآن في مكان أشبه بقاعة المحكمة .

دخل خلف المنضدة الفقاعة القاضية التي كانت أكبر حجماً مِن مَن ماتت على يد الفتاة الصغيرة , لقد عرفت الفتاة أنها مدانه بـ قتل الفقاعة المسكينة و حان وقت تطبيق العدالة , سريعاً صرخت الفتاة الصغيرة بأنها كانت تريد إنقاذها لا قتلها , و حينما هم الفقاعة القاضية الكبيرة بالحديث , كان صوته مكتوماً و مع كل كلمة يزداد صوته في الأختفاء مع تقلص حجم الفقاعة حتى اختفى !

و عادت الأرض إلى طبيعتها , و أفلتت الفتاة الصغيرة من العقوبة .

0 التعليقات:

إرسال تعليق