Our sponsors

27 سبتمبر، 2012

[جنكـيز خـان] , الجزء الثاني


"أنا على استعداد بالتضحية بنصف شعب المغول لكي يستقيم النصف الثاني ."

- جنكيز خان

أصبح "جنكيز خان" مصدر رعب بين السهول , و عرفت العديد من القبائل أنها لا تستطيع الوقوف أمام قوة "جنكيز خان" إضافه إلى أنها كانت على اية حال قبائل صغيره سوف تنال مصير دموي إذا حاولوا الجرأه الدفاع عن أنفسهم , لذلك ارتحل عدد كبير من القبائل و ساروا أميال طويلة تصل لشهور حتى يقبلوا الأنضمام إلى أمة "جنكيز خان" الجديدة و ينفذوا فروض الأمر و الطاعه , ما عدا قبيلة واحده هي كانت الوحيده المتبقيه في السهول التي رفضت الدخول مع مشروع "جنكيز خان" الجديد , لذلك جهز "جنكيز خان" جيشه للهجوم على قبيلة "النيمنز" و بعد سقوطها سوف تصبح جميع القبائل في السهول تقريباً تحت رايته , رغم أن هناك أثنتي عشرة قبيلة وقفت مع "النيمنز" لكنهم سرعان ما بدأو ينهاروا مع قوة و كثرة جيش "جنكيز خان" , صعد خان "النيمنز" جبل "ناخو" مبتعداً عن جيش "جنكيز خان" التي كانت تتقدم نحوه , عرض "جنكيز خان" على خان "النيمنز" الأبقاء على جنوده في حال استسلامهم , لكنه رفض ذلك و قاتلوا حتى أخر قطرة دم , و لم يبقي سوى بقية العائلات من النساء و الأطفال بالأضافه إلى كاهن القبيلة يدعى "كوكشو" و الذي اصبح بعد ذلك كاهن المغول , و كوّن نفوذه الخاص بجانب "جنكيز خان" , اصبح لدى "جنكيز خان" حشد كبير من المغول و أنشأ معسكر بالقرب من الجبل الأسود , كان المعسكر كبيراً جداً و يحمل قبائل مختلفة الأطياف و الطباع رغم أنهم على اية حال مغول , و هذا ما أراد "جنكيز خان" أن يفهم كل فرد أنضم إليه أن ينسى اسم قبيلته السابقه و انه فقط ينتمي إلى المغول و أنهم إخوان بالدم و عباره عائله واحده , لاحقاَ قدمت إليه قبيلة "اليوغر" للانضمام إلى "جنكيز خان" , و كانت هذه القبيله رغم ضعفها إلا أنهم ربما الوحيدين الذين يعرفوا الكتابة و القراءة بعكس البقية الأميين , و استغل "جنكيز خان" الفرصه لنشر العلم بين المغول .

توحيد القبائل

في كل يوم يمضي كان يزداد اعداد القبائل التي تنضم إلى "جنكيز خان" , و لم يغفل "جنكيز خان" من الحرص منهم لأنهم ربما رغبوا بالانضمام إليه حتى لا يتركوا سبب لـ "جنكيز خان" للقضاء عليهم , لذلك كان "جنكيز خان" حريصاً على مسألة الولاء و الطاعه و أنهم تحت حمايته و أنهم عباره عن مقاتليه و رجاله ما لم يثبت له العكس , كان هناك الكثير من الخصامات بين الرجال و كان "جنكيز خان" لا يتردد في تنفيذ حكم الأعدام لكل من يهدد سلم المعكسر , حتى أن تلك الشجارات أذت أشقائه , فـ عشيرة "خونغخوتان" كانت ترغب باختبار الرجال الذين يفترض أن يقودوهم في الحرب , فافتعلت عشيرة "خونغخوتان" حادثه لتكون سبباً في الشجار مع أحد أشقاء "جنكيز خان" و كان الضحيه هو "خاسار" الذي تعرض للضرب من مجموعه كبيرة من تلك العشيرة حتى انضم شقيقه الصغير "تيموج" لأنقاذ اخيه لكنه هو الأخر تعرض للضرب و الأذلال حيث إرغم على الجثو لهم , عاقب "جنكيز خان" خان عشيرة "خونغخوتان" بجرح فخذيه بحيث لا يستطيع المشي عليها مره أخرى , كان هاجس "جنكيز خان" هو كيفية السيطرة على إمبراطورية "تشن" , كانت قبيلة "اليوغر" قد أتوا من أرض بعيده في الجنوب الغربي تحدها صحراء "غوبي" و مملكة "كزي كزيا" , استفاد "جنكيز خان" من هذه النقطه و أخذ الكثير من المعلومات من خان قبيلة "اليوغر" فأخبروه أن مملكة "كزي كزيا" أراضيها تحد إمبراطورية "تشن" , لذلك كان من الأولى الحصول على ممكلة "كزي كزيا" قبل إمبراطورية "تشن" و التي من خلالها سوف تسهل المهمه للهجوم عليهم بعد ذلك , عزم "جنكيز خان" على تحريك معسكره و الذهاب لرؤية ممكلة "كزي كزيا" , و كان الطريق إليها مرهق و شاق حيث كانت درجة الحرارة مرتفعه و جميع ما حولهم عبارة عن صحراء قاحله , انطلقوا في تلك الرحلة و قد انهكتهم كثيراً و تجرعوا من الماء ما فيه الكفايه , و كل خطوه يخطوها "جنكيز خان" في الصحراء كان يضع في نصب عينيه أنه أحضر أمه بأكملها خلفه و هذا ما زاد المسؤوليه عليه كثيراً و يجب أن لا يخذلهم و يجعلهم عرضه للهلاك و هذا بلا شك سوف يجعلهم يثورون ضده , وصلوا اخيراً إلى مملكة "كزي كزيا" و ارسل "جنكيز خان" مستطلعين لمعاينه المكان و قد كانت في وادي مسدود بسور عظيم من الصخور السوداء نفسها التي تتشكل منها التلال و هناك بوابه من الحديد و الخشب في قاعدة السور , بدا الأمر و كأنه أغرب شيء رأوه رجال "جنكيز خان" , و كانوا يعرفون بمجرد الاقتراب من البوابه فهناك صف من رماة السهام قرابة الخمسين منهم فوق السور لن يتوانوا في قتلهم , كانت مهمة "جنكيز خان" هذه المره صعبه و لا يوجد بديل من اقتحام ذلك الحصن الحصين و الانتصار به بعد كل ذلك العناء و تلك الرحلة التي قطعوها فـ لا يمكن أن يعود خائباً , لم يفكر "جنكيز خان" بالهجوم على الحصن مباشرة فإذا هذه القلعه لن تسقط باستخدام السيوف و المطارق فليكن ذلك بالخداع و المكر .

خلع جزء من الرداء بسبب الحر في الصحراء

نفذ "جنكيز خان" خطه تعتمد على إرسال فرقة صغيرة من رجاله يحملوا سيوفاً و رماحاً ثمينه و أي شيء يلفت أنظار رجال "كزي كزيا" , انطلقت هذه الفرقة أمام بوابة الحصن و التي قابلها هجوم رماة السهام و سقطوا في لمح البصر , مضت بضع ساعات فـ فتحت بوابة الحصن و خرج عدد من رجال "كزي كزيا" ليجمعوا الغنائم و كل ما يقع عليهم ايديهم , و لحسن الحظ كان القائد بالخارج حيث وجد صندوق غريب حينما فتحه اندفعت منه عصافير و طارت للأعلى , أدرك ذلك القائد أن تلك إشارة من المغول للهجوم و حدث ذلك سريعاً حيث استجاب رجال "جنكيز خان" لأشارة الطيور و انطلقوا بجيادهم قبل أن تغلق البوابه و كان هناك فئة منهم يحملوا المطاريق الخشبيه لتحطيم دفاعات البوابة الكبيره , و لم يتوقف الأمر على ذلك فقد كان هناك بعض الجثث الذي ظنوا أنها قد فارقت الحياه عندما قُذفوا بالسهام قد نهضت فجأه و باغتوا الحراس و حدثت مذبحه عند البوابة العملاقه ما بين محاولة إغلاقها من جانب "كزي كزيا" و ما بين فتحها من جانب رجال "جنكيز خان" باستخدام المطاريق , اتى الأمر سريعاً حينما تم قتل قائد محاربي "كزي كزيا" و لم يكن هناك أحد يرتب دفاعات جيش "كزي كزيا" فانهارت البوابه و خلفها سقط جيش "كزي كزيا" و اقتحم رجال "جنكيز خان" الحصن , هرب الكثير من محاربين "كزي كزيا" و اختبؤا  بين الغرف و القاعات و الممرات و بعضهم قد استسلموا فوراً ,  , حينما دخل "جنكيز خان" الحصن مبتهجاً و قد استطاع إسقاط تلك القلعه الحصينه بيده و أمر بدون رحمه بإعدام جميع الأسرى و كل من بقي على الحياه من جانب "كزي كزيا" , صعد "جنكيز خان" في أعلى الحصن عالياً و استطاع رؤية وادياً شاسعاً مع منحدرات شاهقه تمتد بعيداً إلى كلا الجانبين , و في الأسفل كانت هناك أرض خضراء مليئة بالمزاراع و القرى , و كان يجب أن يسقط مدينة "يشنوان" -و هي عاصمة "نينغشيا" حالياً- و التي يقبع فيها ملك "كزي كزيا".

بدأ "جنكيز خان" في الاستيلاء على مدن  "كزي كزيا" الواحده تلو الأخرى دون تلقي مقاومة حقيقيه , لكن ظلت مدينة "يشنوان" محصنه بأسوار عاليه , و كان "جنكيز خان" يعرف أنه لا يمكن محاربتهم في أرض منبسطة حيث سيبدوا مكشوفين تماماً , بسط "جنكيز خان" خيامهم و عتادهم بالقرب من حصون "يشنوان" , و كانوا يعرفوا يجب عليهم التفكير بسرعة و إلا ربما يأتيهم مدد من اي مكان , لكن في الحقيقة أرسل "راي تشانغ" ملك "كزي كزيا" رسالة استغاثه إلى إمبراطورية "تشن" و أجاب الأمبراطور عليه "إن مصلحتنا أن يهاجم اعداؤنا بعضهم , أين يكمن الخطر في ذلك علينا ؟ " , بعد ذلك قرر الملك في أن يجمع جيشه للهجوم على المغول , و هذا ما أسعد "جنكيز خان" لأنه يرى ذلك أسهل من تخطي الحصن , استطاع جيش "كزي كزيا" في البداية بنصب فخوخ عديده سببت في خسائر للمغول , و هذا ما جعلهم يشعروا أنهم على اعتاب النصر حينما شاهدوا تراجع المغول , لكن تفاجئوا ان "جنكيز خان" أخذ في ترتيب صفوفه من جديد و أخذ يضرب بقوة من حديد , انسحب الباقي من جيش "كزي كزيا" إلى القلعه مجدداً , و لم يطيق "جنكيز خان" صبراً في انتظارهم مجدداً , حيث كان يعرف أن المدينة كانت تعيش في مجاعة حقيقة نتيجة تدمير المحاصيل الزراعية و نفوذ خزائن الطعام و كان يطوقهم من كل الجهات , و بقي أن يحرمهم "جنكيز خان" من الماء فأمر جيشه بتحطيم قنوات الماء حول "يشنوان" , ارتفع منسوب المياه في السهول و غمرت المنطقه بسرعه , حتى أدرك "جنكيز خان" أن المياه كانت تسير باتجاه مخيم المغول و سارع في إبعاد المخيم إلى منطقه آمنه , كانت "يشنوان" تنهار من الداخل و بدأو في التضور جوعاً حتى الموت , فـ طلب "راي تشانغ" من "جنكيز خان" بعقد اجتماع سلمي على تحت أسوار "يشنوان" للتفاوض و وافق "جنكيز خان" على الحضور , كان في ذلك الوقت لدى "جنكيز خان" أربعة أبناء أكبرهم "جوشي" و "تشاغاتي" و "أوجيدي" و "تولي" , لم يعترف "جنكيز خان" ابداً بـ شرعية ابنه "جوشي" و لم يفكر أن يجعله خليفة له بعد وفاته , و كان علاقتهما مع بعض فاتره جداً و متوتره .

خارطة الصين قبل غزو المغول

تم عقد اجتماع بين "راي تشانغ" و "جنكيز خان" , حيث طلب الأول السلام بينهم و انه سوف يرسلوا جزية للمغول كل سنة كذلك أنه سوف يعطيه عدد من جنوده للهجوم على "تشن" , إضافه إلى ذلك عرض "راي تشانغ" ابنته "تشاكاهي" كـ زوجه لـ "جنكيز خان" ,  وافق "جنكيز خان" على ذلك و ترك المدينة في حالها و تزوج "تشاكاهي" , و لم تكن "يشنوان" سوى قرية صغيرة مقارنة بـ إمبرطورية "تشن" و كان "راي تشانغ" يعرف أن لا يمكن للمغول هزيمتها , عاد "جنكيز خان" للخلف للتخطيط للهجوم على  إمبرطورية "تشن" و كان يعرف عن حصونها العملاقه و عتادها الكثير , و أراد معرفة كيف يستطيع القضاء على تلك الحصون حيث لطالما كانت الحصون مشكلة كبيره لـ "جنكيز خان" و تعتبر أكبر تحدياته , في حدود إمبرطورية "تشن" كان هنا السور العظيم المعروف الآن بـ "سور الصين العظيم" و الذي لم ينتهي من بناءه بعد , حيث كان يهدف لجعل إمبرطورية "تشن" مفصوله عن حدودها الشماليه , و كان يقبع خلفها مدينتهم الكبرى "ينكينغ" -التي تعرف الآن باسم "بكين"- حيث يعيش فيها الأمبراطور الشاب "وي" بعد وفاة والده , أول خطوة قام بها "جنكيز خان" هو دراسة تلك الأسوار و لكن بصور قريبه , حيث أرسل مجموعة من رجاله تتنكر على هيئة تجار للدخول إلى المدينه التجارية "باوتو" و محاولة معرفة إذا كان هناك شيء يستطيع تدمير هذه الحصون فإذا من بنى تلك الحصون رجال فالرجال وحدهم من يستطيعوا تدميرها , للوصول إلى "باوتو" يحتم عليهم قطع نهر محمل بالطمي مما جعله قاتم اللون و لهذا هذا النهر يعرف الآن باسم "النهر الأصفر" , ذهل الرجال الذين أرسلهم "جنكيز خان" إلى "باوتو" من الحضارة التي تعيش بها إمبرطورية "تشن" , و كيف كانت المدينة تتوزع بها المنازل و المتاجر و حتى لم يستطيعوا تخيل كيف يمكنهم عدم تحمل عناء صيد الحيوانات و إعداد الطعام و فقط هنا يتم شراؤها جاهزه , كانت بوابة "باوتو" بناءً ضخماً من الخشب و الحديد , و كان هناك برجان يزيد ارتفاعهما عن البوابة بمرة و نصف مع جسر بينهما و كان بالطبع يقف فيها عدد من جنود الذين يحملون الأقواس , عاد الرجال من "باوتو" و أحضروا معهم مهندس , و طوال عامين أخذ الجيش بالتجهز و الأستعداد و تم صنع منجنيقات و تعلموا أسرار و نقاط ضعف أسوار "تشن" العاليه , و أصبح أغلب رجال المغول على مشارف الرجولة و ربما كان يبلغ وقتها "جنكيز خان" من العمر ثلاثين أو أربعين سنه , كان مستعداً تماماً للحرب و قد ولد الكثير من الرجال خلال أرض المعارك و كانوا محاربين بالفطره , و بدأ "جنكيز خان" حملته ضد إمبرطورية "تشن" , حينما عرف إمبراطور "تشن" بنوايا المغول غضب الأمبراطور "وي" قائلاً :"إمبراطوريتنا مثل البحر , أما أنتم بالنسبه لنا مثل حفنه من الرمال , كيف يمكن أن نخشى منكم ؟ " .

سقطت مدينة "لينهي" بعدما دمر المغول أسوارها بالمنجنيقات , و انسحبت جيوش "تشن" و لم يستطيعوا التصدي للمغول , و سقطت مدينة "كزامبا" في سبعة أيام , و احترقت مدينة "وايان" في ثلاثة أيام , لم يكن جنود "تشن" توقعوا أحد يستطيع تدمير الحصون , و تفاجؤوا بشدة من المنجنيقات , كان "جنكيز خان" قد انتهج سياسة لترويع المدن و حثها على الاستسلام , و كانت تلك الاستراتيجيه اقترحها الكاهن "كوكشو" , حينما يأتي اليوم الأول يتم نصب خيمة بيضاء خارج أسوار المدن , و كان وجودها يدل على عدم وجود جنود ينقذونهم , و إن لم يفتحوا أبوابهم بحلول المغيب , سيتم نصب الخيمة الحمراء عند الفجر و يقطع "جنكيز خان" وعداً لهم يأن كل من في المدينه سوف يموت , في اليوم الثالث سوف يتم نصب الخيمة السوداء و كانت تعني أن هناك موتاً من دون نهاية و من دون رحمه لكل من في الداخل , سقطت عدد من المدن في طريق "جنكيز خان" و كانوا يسيروا باتجاه "ينكينغ" التي تعرف الآن بـ "بكين" حيث يقبع الأمبراطور "وي" , و صلوا إلى "باوتو" و سقطت المدينه سلمياً دون قتال ,  و جاءت الأوامر من "ينكينغ" حيث طلب "زهي زهونغ" قائد جيش "تشن" سحب كل جندي و محارب من تلك المدن و الانطلاق إلى "ينكينغ" لحمايتها و تدمير كل شيء ذي قيمة للمغول قبل الرحيل تاركين السكان لوحدهم دون حماية , بعض المدن رفضت الاستسلام مثل "جينينغ" فتم حرقها عن أخرها ,  كان "جنكيز خان" يعرف أن "تشن" تستحق ذلك , حيث أنهم استغلوا رجال القبائل على مدى ألف جيل , و كان ذهب "تشن" يجعل كل قبيلة تعادي الأخرى لعقود طيوله , بدأت الجبال الشاهقه حول "ينكينغ" تظهر للعيان , و كان "جنكيز خان" يعرف أن رجال "تشن" يريدوا سحب المغول إلى المعبر الوحيد إلى المدينة و المعروف باسم معبر "بادغر" و ذلك بعد أن أخبر قائد جيش "تشن" المغول بأنه ينتظرهم هناك .

معركة فم الغرير أو "بادغر ماوث"

معبر "بادغر" هو معبر ضيق تحدها جبال عاليه وصولاً إلى قلاع "تشن" , كان في هذه الأثناء قد حل فصل الشتاء و بدأت الثلوج بالأنهمار , كان "جنكيز خان" يعرف أنه سوف يتم سحبه إلى معبر "بادغر" لكنه رغم ذلك سوف يقاتلهم و لن ينتظر طويلاً , لكن رغم ذلك أرسل "جنكيز خان" فرقة من الجنود لاستطلاع جبال "بادغر" و معرفة إن كان هناك مدخل أخر , اتته الأجابه إن هناك بالفعل معبر في قمم تلك الجبال , لكن تسلقها كان شديد الخطورة حيث كان الجبل مليء بالمنحدرات و ذو ارتفاع عالي إضافه مع فصل الشتاء سوف يكون انتحاراً الصعود للاعلى , و مع ذلك أرسل "جنكيز خان" فرقة من الجيوش ذات أعداد كبيره لتسلق الجبال , و مع الجيش الذي أرسله "جنكيز خان" في الجبال أنطلق هو شخصياً إلى معبر "بادغر" , تعتبر هذه المعركة من واحدة من أعظم معارك "جنكيز خان" , و من أكثر المعارك دموية و سفكاً للدماء في التاريخ , حتى أن بعد عشرة سنوات من المعركة كانت الهياكل العظمية تملأ الأرض حول ذلك المكان لمسافة ثلاثين ميلاً ! حيث كان جيش "تشن" كبير جداً يفوق عدد المغول بشكل لا يتصور , فهم أكثر من 500,000 جندي , إضافه إلى ذلك كان معبر "بادغر" ضيق و صعب المناوره فيه , لكن "جنكيز خان" كان يعتمد على مهارة رجاله و يثق فيهم , فـ جيش المغول أغلبهم نشأ في أرض المعارك , و كل ما يعرفه هو استخدام الأسلحه و لم يعرفوا السلم ابداً , كما أنهم كانوا يتمتعوا بمهاره فائقه في استخدام الاقواس فـ كل خمسين قوس ينطلق يعني خمسين رجال قد ماتوا , و كذلك لديه القدره الفائقه في قيادة الخيول و عدم السقوط على ظهرها بحيث تشعر و كأن الخيل و الفارس جسد واحد , بينما جيش "تشن" رغم عددهم الكبير لكنهم عاشوا قرابة عشرة ألاف سنه من السلم , و لم يواجهوا معركة حقيقية فـ أصبح الجيش يفتقد للمهاره نوعاً ما , استخدم "جنكيز خان" الأسرى من "تشن" كـ دروع بشرية للدخول للمعبر بحيث أصيبوا للسهام أولاً و حتى يفعلوا ذلك كانوا يكشفوا أنفسهم للمغول و هم يبادلوا بأطلاق أسهم أكثر دقة , بينما استطاع الجيش الذي تسلق الجبال من تطويق "تشن" من كل الجهات و لم يعتقد رجال "تشن" ابداً أن تلك الجبال ممكن أحداً ما يستطيع تسلقها , على الرغم أن أثناء عملية التسلق مات الكثير من المغول بسبب توقف عمل رئتيه من شدة البرد , لم يشعر "جنكيز خان" ابداً أنه انتصر من ما رآه عدد هائل من جيش "تشن" رغم انه اصبحوا مشتتين و كلاً يقاتل لوحده دون نظام , لكن بعد أن رأى "زهي زهونغ" قائد جيش "تشن" ما حدث لجيشه من انهيار و استنفذت لديه كل الخدع و الحلول , هرب عائداً إلى الحصن في "ينكينغ" و مباشرة التقى بالأمبراطور "وي" حيث قام بقتله و سلم الأمبرطورية لـ "كسوان" , و جعل "زهي زهونغ" نفسه يحكم كوصي .

اطفأت نيران المعركة و الحرب , و تفرشت الأراضي و السهول بالجثث و الدماء , و انتشر حولها أصوات الغربان حيث وجدوا وجبه دسمه لهم , ذهب "جنكيز خان" لـ يرى حصون "ينكينغ" و التي تم بنائها لتكون منيعه ضد أي هجوم , و كان هناك ما يقارب ألف برج حراسه على الأسوار , و مزوداً بأقواس ضخمه يمكنها إطلاق سهام كبيره مسافة ثلي الميل , إضافه إلى ذلك كان لديها منجنيقات يمكنها إطلاق حمولات ثقيله مئات الياردات من فوق الأسوار , عرف "جنكيز خان" أن مهاجمة مثل هذا الحصن سوف يقصم ظهر جيش المغول رغم انه ضحى بعدد من رجاله للوصول بالقرب من السور , لذلك أخذ في حصار "ينكينغ" قرابة أربع سنوات , و عمد إلى إرسال فرق من جيشه لغزو المدن الصغيره حول "ينكينغ" و إغلاق اي منفذ لتزويد المدينه بأي شيء , و نجحت هذه الاستراتيجيه التي جعلت المدينه تتضور جوعاً و سقط الكثير من الموتى لدرجة أن سكان "ينكينغ" لم يجدوا سوى موتاهم ليأكلوها , و بما أن سكان "ينكينغ" يعرفوا أن ميدنتهم سوف تسقط عاجلاً أم أجلاً فقد ألقت ما يقارب ستين ألف شابه أنفسهن عن أسوار "ينكينغ" يفضلن موتهم على رؤيتها تسقط بيد المغول , هناك الكثير من الأقاويل المخلتفه حول ما حدث لـ "زهي زهونغ" الذي تم قتله في الداخل , لكن الأمبراطور "كسوان" كان قد استسلم للمغول مقابل دفع الجزيه , حينما فك "جنكيز خان" الحصار عن "ينكينغ" هرب الأمبراطور مع بقية رجاله إلى الجنوب تاركاً "ينكينغ" فارغه , و هذا ما أغضب "جنكيز خان" كثيراً لأنه نقض العهد و أرسل جيشه لـ يحرق المدينه عن بكرة ابيها .

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

مشكورين على المعلومات المفيدة وومشكورين على الصور

إرسال تعليق