Our sponsors

31 يناير 2015

Boyhood



فيلم دراما عام 2014

قصة نشأة "ميسن" منذ عمر 5 سنوات إلى 18.


ببساطة، الفيلم هكذا، لا مزيد من الإثارة و التشويق، لا  ألغاز أو غموض، لا يوجد مفاجآت في الاحداث، قصة حياة انسان طبيعي من طفولته إلى مراهقته، فيلم يملك فلسفة عميقة و يصور الحياة كم هي قصيرة بحيث ان العمر يمضي سريعاً في ومضة عين، لن تلاحظ ذلك، كل ما يحدث في الماضي يعتبر مجرد تاريخ، الحياة تبقى مستمرة و لا تتوقف عن قذفك في اختبار مشاعرك و تحسس عواطفك و عقلك، ماذا تريد؟ و إلى اين مدى يمتد هذا الطريق؟ كلما تكبر أكبر نظرتك للعالم و الناس من حولك تتوسع أكثر، تجارب و اختبارات و صعوبات ترتطم في جسدك لتعرف هل ستبقى صامداً؟

اعجبني أن الفيلم يريد توصيل فلسفلته بدون اختيار ممثلين عشوائين و جعل اكثر من واحد يؤدي شخصية "ميسن" خلال فترة نضوجه و جعل مدة الفيلم ساعة و نصف، و بعدها يقول ها نحن ادينا رسالتنا بعرض سلسلة من حياة الصبا، ابداً هذا لا ينفع، كمية الاخلاص في هذا العمل اعجبني بحيث انهم عملوا مع شخصية "ميسن" منذ 2002 إلى 2013، شاهدوه ليس فقط يمثل بل كيف انه يكبر امامهم و يتمثل النموذج الذي يريد إيصاله للمشاهد، الكثير من المشاهد تركت فجوات في قلبي، و انا اقول هذا و الفيلم ليس مؤثر أو يوجد به اي مشهد مؤلم، لكن الفيلم بحد ذاته يطرح الكثير من التساؤلات في حياتك انت؟ كيف ترى نفسك في المستقبل؟ هل حياتك بالفعل عبارة عن مضيعة وقت؟ لعل اكثر اللحظات المؤلمة ربما يستشعرها الوالدين اللذين يروا من خلال ابنائهم شريط الحياة يمر سريعاً، يروا كل تفاصيل حياة ذلك الانسان الذي خرج من صلبهم، لحظة قاسية بالفعل حينما يصل الابن لمرحلة لفراق والدته و ان فترة اعتنائه به انتهت، و هو الذي يحتاج ان ينطلق للعالم و يكون شريط حياة اخر، الفيلم رغم انه يتتبع حياة "ميسن" لكن في نفس الوقت سوف يتم القاء الظلال على شخصية والدته و والده و التطور الرائع الذي يحدث لهم.

اعجبني اداء "ميسن" خلال طفولته أكثر من مراهقته، كان اكثر عفوياً بينما اداء اخته "سمانثا" كان الاسوأ بل ربما شخصيتها سيئة و لم افهمها، حيث طوال الفيلم منذ طفولتها هي شخصية متذمرة لا يعجبها اي شيء و هذا الامر نوعاً ما غير منطقي، التقلبات التي مر بها "ميسن" حيث انه لا يعرف ماذا يفعل معه نفسه و ما هو الصواب و الخطأ لجعل نفسه مقبولاً أو بمعنى اخر شخص "كول"، بحيث يفعل ليس ما يريده بل ما يعتقد البعض انه المناسب، و انا شخصياً صادفت و درست مع اشخاص لمراحل دراسية متعدده و لاحظت التقلبات ما بين انه يريد اثبات نفسه امام الاخرين بالتدخين و القيام بأمور مقززة و من ثم ينقلب لشخص المتدين ثم مرة اخرى يعود لشخص طبيعي الشخص الذي المفترض ان يكون عليه فطرته و طبيعته، رغم ان الفيلم يحكي ربما الحياة العادية لشخص امريكي بالطبع الانسان العربي يختلف كثيراً، لكن في الحقيقة حياة الامريكي اذا كانت هكذا في الواقع فهي مليئة بالمتعة و كم اتمنى ان احظى بجزء بسيط من حياة "ميسن".

اعجبني بساطة الحوارات و العفوية فيه،  فيلم تم العمل عليه هذا العدد من الاعوام بالتأكيد تم اتقان الحوارات حيث كانت واقعية و غير متكلفة بتاتاً و لا اتذكر ثمة محادثة كانت سيئة ابداً، اعجبني جداً البساطة في الحوارات و مواكبة الحياة الحقيقة و كذلك الحقبة التي يتطور فيها شخصية "ميسن" مثل التطرق لافلام "ستار وورز" و روايات "هاري بوتر" و حرب العراق و ترشيحات "اوباما"، اداء "ايثان هوك" لم اكن قط مقتنع في هذا الممثل حيث شاهدت له العديد من الافلام، لكن في هذا الفيلم اعتقد افضل دور له كان رائعاً و عفوياً جداً، فيلم رائع و روعته تكمن في بساطته و فلسفته الطبيعية عن الحياة، لا يحتاج لقصة مقتبسة من رواية او كوميكس او من قصة حقيقة، فقط الحياة نفسها تستحق ان تكون فيلماً، لا اعرف، على نهاية الفيلم تمنيت ان يستمر القصة إلى اي مدى دورة الحياة تستمر الحصول على وظيفة ثم الزواج ثم فترة الستينات و ثم إلى القبر.


0 التعليقات:

إرسال تعليق