Our sponsors

23 سبتمبر، 2015

هل التقنية تجعلنا أكثر من مجرد بشر؟ في [Deus Ex: Human Revolution]



أضمن لكم إنني الوحيد الذي حينما تم الإعلان عن لعبة Deus Ex: Human Revolution قبل قرابة خمسة سنوات، قررت أن لا ألعبها إلا قبل أن أنهي الإجزاء السابقة، و لا أعرف إذا هذا أمر جيد أو سيء، لأنني حينما انهيت الجزء الأول و صنفتها أحد أفضل الألعاب على الإطلاق و أفضل لعبة RPG غربي بلا منازع، ربما هذا رفع المعايير كثيراً و توقعت أن الجزء الأخير سوف يكون قريب منه خصوصاً بعد سماع الكثير من الإنطباعات الإيجابية، و ها أنا الآن انتظرت وقت طويل حتى انهي اللعبة و سوف اسرد إنطباعي بشكل مختصر.

الجزء الأول و الثاني كان من تطوير شركة Ion Storm Inc و من نشر Eidos، الأول صدر عام 2000بينما الجزء الثاني تحت عنوان Deus Ex: Invisible War صدر في عام 2003 و الثالث تحت عنوان Deus Ex: Human Revolution صدر في عام 2011، و ثمة جزء قادم في عام 2016 تحت اسمDeus Ex: Mankind Divided، السلسلة هي لعبة خيال علمي ذو أسلوب منظور الشخص الأول FPS لكن تميل كثيراً إلى اسلوب الخلسه و التسلل أكثر من كونها لعبة أكشن، على صعيد التقييمات نال الجزء الثالث معدل تقييمات 90% طبقاً لموقع Metacritic، موقع IGN منحها تقييم 9 من 10، بينما موقع Gamespot أعطاها تقييم 8.5 من 10 .

قبل أحداث الجزء الأول بـ 25 سنه في عام 2027، حينما يبدأ العالم يعيش تطور تقني عالي و جديد على البشرية يغير الكثير من شتى مظاهر الحياه و بالتحديد حينما تنتشر ثورة تقنية Augmentations و التي تمكن البشرية من إضافة أطراف صناعية ذو قدرات مميزه و كذلك تطوير بعض من وظائف الجسم بشكل خارق، "آدم جنسن" رئيس الأمن في شركة Sarif الرائده في صناعات الـAugmentations حيث تتعرض الشركه لهجوم غامض يصيبه بعدد من الجروح التي لا يوجد حل في شفائها إلا في إضافة بعض من الأطراف الصناعيه في جسده، و بعد ذلك يبدأ في البحث عن المسؤول عن هذا الهجوم، لـ يكتشف ان العالم تحيكه مؤامرات تهدد البشريه اجمع .


I Never Asked For This


الإيجابيات

عالم اللعبة


طبعاً لا أقصد عالم Cyberpunk أو فكرة اللعبة المرتكزة حول تقنية Augmentations التي خلقها الأب الروحي من البداية "وارين سبيكتور"، أعني أن اللعبة لم تستكمل نفس حقبة الجزء الأول حينما انتشرت تقنية Augmentations و تطور العلم بشكل أكثر تقدم و خطورة في نفس الوقت، بل اللعبة عادت للخلف للفترة الزمنية حينما بدأ تطوير Augmentations و كيفية رد فعل المجتمع حولها، مثلاً اللعبة صورت الكثير من المظاهر و طفرة استخدام تلك التقنية في محافل مختلفة مثل الرياضة و الأزياء و السياسة، و ظهور جانبين متصارعين بين من يؤيدها و بين من يعارضها، الجميل أن كل طرف يمكن أن تتفهم وجهة نظره و فيها الكثير من المنطق، حيث بالفعل هذا الامر اثار تساؤلي و تعاطفي مع جانب الذي يعارض تلك التقنية و انها سوف تخرج البشر من انسانيته، و في نفس الوقت اتفهم جانب من يعتبرها ثورة علمية تسوف تعالج الكثير من المشاكل، هذا الصراع اعجبني جداً الاعتماد عليه حيث بالفعل يمكنك تطبيقها للكثير من المشاكل هذه الايام، طبعاً كل ما ذكرته اللعبة لم تجعلها محور القصة بل في الغالب يمكن ملاحظتها من قبل بعض الصحف التي تجدها أو من خلال عبارات الشخصيات العشوائية، التفاصيل الصغيرة في خلق أي عالم دائماً تثير اهتمامي رغم أنها لم تكن مثالية و كنت أطمح لتصوير أكثر شمولاً لعالم اللعبة.

آدم جنسن

سوف أذكر لاحقاً في سلبيات اللعبة أن الشخصيات أحد نقاط ضعف اللعبة، لكن الأمر لا ينطبق على شخصية البطل "آدم"، فهو بلا شك الشخصية الوحيدة الرائعة في اللعبة، ما أعجبني في هذه الشخصية إلى جانب تقليد الصوت الذي أعطى لها هوية خاصة و روعته تكمن في طريقة تسليمه للنصوص بشكل مثالي و مميز، و من ناحية أخرى الشخصية فريده من نوعها رغم أنه يملك كل تلك القدرات و مدرع تماماً بكافة أنواع الـAugmentations لكن مع ذلك لن تجده الشخصية الخارقة الذي ينجز الأمور من منظور حربي مليء بالعنف و الدمار، فهو دائماً يتعامل مع الازمات بشكل و كأنه انسان طبيعي و أن تلك القدرات مجرد أدوات تساعده لا يستخدمها في أي مناسبة، ايضاً الشخصية لديه مشاعره الخاصة فهو ليس بارد الدم حينما يتعامل مع الشخصيات الاخرى، بل دائماً يكون شخص عقلاني لديه بعد نظر و يتعامل مع الناس بحسب دوافعهم، فهنالك الشخصيات التي يكون مندفع تجاها و هنالك من يساعدهم و يشكرهم، لم أكن اكترث لتلك الشخصية في بداية اللعبة لكن مع تقدمي في اللعبة وجدته أحد أكثر الشخصيات الفريدة في الجيل الحديث.

نظام الإقناع

كثير من الألعاب التي تملك نظام المحادثات ربما بعضها تعطيك خيارات مختلفة، في الحقيقة القليل منها تطبق هذا المعنى، على اية حال، بعيداً عن الخيارات من خلال المحادثات في الالعاب بشكل عام، لعبة Deus Ex: Human Revolution، انتهجت طريقة مختلفة في المحادثات و انا اعني نظام الإقناع من خلال المحادثة، لا اتذكر لعبة طبقت هذا الفكرة بهذا الشكل الجيد، حيث يحتم عليك اختيار العبارة المناسبة طبقاً للتحليل الذي يظهر لكل شخصية، و الجميل أن مثل تلك المحادثات جميعها من النوع الذي يحبس الأنفاس و انا اعني تمثل لحظات حرجة في القصة، و على سبيل المثال محاولة إقناع أحدهم لعدم اخذ رهينه حتى لا يعرض الرهينه و نفسه للخطر، هنالك الكثير من المشاهد لمثل تلك المحادثات المبتكرة و التي فعلاً تجعلك تحرص على أن تخرج بها لبر الأمان لأنك سوف تستفيد منها من ناحية القصة و الاحداث المصاحبه لها، لكن يجب أن اعترف أن بعض تلك المحادثات سهلة جداً في التقاط العبارة المناسبة، و صراحة تمنيت أن لا يتم عرض تحليل مفصل للشخصية حيث اصبحت اشبه بالتلميح للمسار الذي تختاره، الكثير من تلك المحادثات بل ربما جميعها تعجبت انني انجزتها بكل سهولة، و ايضاً تمنيت أن يكون هنالك سيناريوهات لنتائج مختلفة حسب طريقة تعاملك مع الشخصية حيث اغلبها لديها وجهتين فقط، لكن بشكل مبدئي تلك الفكرة جداً مميزة و ربما في الجزء القادم يتم تطويرها بشكل أعمق.

نظام الإقناع أفضل فكرة جديدة 

السلبيات 

التسلل

بخصوص هذه النقطة، لست متأكد إذا أنا لاعب ماهر أو أن التسلل في اللعبة سهل جداً، معنى التحدي في اللعبة معدوم تماماً، لا أكذب حينما أقول طوال اللعبة و في كل المهمات الاساسية و الإضافية لم اتعارك مع اي عدو كان، و أنا اعني عراك ليس قتال، حيث يمكنك ان تجعلهم يغيبوا عن الوعي و يمكنك أن تقتلهم، و أنا لم افعل اياً من هذا، يمكنك أن تتجنبهم بسهولة و تنهي اللعبة بدون أن تواجه أحدهم طبعاً إلا في المهمات التي يجب أن تفعل فيها ذلك، اللعبة لن تجبرك في البحث عن استراتجيات و خيارات مختلفة لتجاوز الحراس، فيمكنك بسهولة أن تسخدم الـCover بشكل مستمر حتى تصل لأبعد نقطة، صدقاً دوريات الحراس مصممة بشكل يوجد بها فجوة بسهولة أن تجتازها دون أن تكشف، و حتى الكاميرات و الروبروتات لم يشكلوا اي تحدي و لم تشعر بفارق بينهم و بين البشر، لعبت عدد من ألعاب التسلل التي تجعلك تفكر ألف مرة قبل تجتاز غرفة أو تسير في ممر، لكن تلك اللعبة ليست من هذا النوع حيث كل شيء واضح تماماً كيف يمكنك اجتياز الحراس، اللعبة بالفعل وفرت طرق مختلفة لكن ما يثير السخرية هو ربما 90% من الطرق البديلة هي عبارة عن فتحات تهوية، لا يوجد طرق مبتكره فعلياً مثل الجزء الأول الذي كان يضطرك لاستخدام استراتيجات مختلفة سواء عن طريق مسارات متعدده أو عن طريق اسلحتك و قدراتك الخاصة، لكن هنا اللعبة سهلة جداً لدرجة أنك لا تحتاج لأياً من هذا.

 أماكن اللعبة 

قبل أن اتحدث عن هذه النقطة يجب أعبّر عن كمية استفراغي من اللون الأصفر في اللعبة، إفراط هائل في استخدام هذا اللون بشكل بشع أفقد عالم اللعبة الكثير من رونقها و هويتها، و أنا اعني بالتحديد منطقة الصين التي لم اشعر ابداً أنها كذلك، ربما بسبب اللون الأصفر أو ربما لا يوجد معالم تدل على ذلك أو ربما لأنك سوف تشاهد رجل هيئته أوروبية و يتحدث اللغة الصينية! دعني اتجاهل هذا و اركز النظر إلى أن خرائط اللعبة و اعني بالتحديد أماكن الـHub التي لم يتجاوز عددها اثنان و المزعج يتم زيارتها مرتان، لو تريد معرفة لماذا هذا أمر سيء، لو تقارنها بالجزء الأول الذي صدر قبل 25 سنة سوف تلاحظ هناك أكثر من منطقة سوف تزورها، و أنا اعني مدن كبيره و هذا يعني أنا هنالك الكثير لتستكشفه و الكثير من المهمات الاضافية، و عنصر الاستكشاف في اللعبة شبه معدوم، حيث اغلب الاماكن سوف تزورها من اجل المهمات الاضافية و التي بالمناسبة ليست مثيرة للاهتمام، اتذكر جيداً في الجزء الاول العديد من المهمات الاساسية تبدأ من نقطة الصفر حيث يمكنك التجول و الاستكشاف ثم تدخل لموقع المهمة الاساسية، لكن في تلك اللعبة العديد من الاماكن صممت من أجل القصة فقط.

لا يوجد خيارات

واحدة من مميزات السلسلة انها تمنحك خيارات ليست فقط على نهاية اللعبة بل طوال أحداث اللعبة ثمة أمور يمكنك تغييرها، الكثير من السيناريوهات المختلفة في الجزء الاول يمكن أن تغييرها و بطريقة غير مباشرة على طوال مراحل اللعبة، لا يهم أن تكون تلك الخيارات مصيرية لأن في النهاية اللعبة سوف تمنحك نهايات مختلفة، لكن ما اعنيه هنالك مهمات لديك خيارات معينة في الطريقة التي تنجزها، صحيح أن بعضها بسيطة لكن في نفس الوقت بعضها مهمة و تمنحك معلومات جديدة أو حتى بعض المكافات المختلفة، هذا الأمر برمته مختفي تماماً عن الجزء الثالث الذي لا يوجد به خيارات سوى النهايات، و التي بالمناسبة الخيارات في النهاية من النوع المبتذل و الكسول حيث لا يشعرك بأثر اي قرار تتخذه، لكن في نفس الوقت يجب أن اعترف المقاطع التي تنظهر في النهايات سواء كانت المشاهد أو الخطاب الذي يلقيه "آدم" الكتابة به جداً معبره و رائعه و يمكن ان تستخدم في اي محاضرة او مؤتمر كان، تمنيت مستوى الكتابة و عمق اللعبة يكون بمثابة تلك المشاهد.

القصة و الشخصيات

اعترف أن مقدمة اللعبة كانت رائعة جداً و جعلتني اشعر أنني مقبل على لعبة أسطورية، لكن بعد ذلك القصة تسير بشكل غير مثير للاهتمام، محاولة "آدم" للبحث عن خيوط الاشخاص الذين هاجموا الشركة، و كل خيط يصل إليه لا يكشف عن معلومة خطيرة، بل موضوع المؤامرة نفسها لا يمكنك ان تتوقع سواها، بالتأكيد أن من خطف علماء شركة "ساريف" لديهم اهداف شريرة لذلك لماذا يتم التمهيد لكل هذا إلى نهاية اللعبة و كأنك سوف تتوقع أمر مختلف، القصة افتقرت لعناصر تغيير من دفة توجهها و تحدث الكثير المواقف الخطرة أو تزيد غموضاً لكنها بدلاً من ذلك تسير في طريق واحد، تباً، لا أريد ان احدث مقارنة مجدداً عن الجزء الأول و كيفية بناء القصة العبقرية جداً، و كمية الغموض و التفرعات التي تحدث تجعلك تعيش في رحلة غامضة لا تعرف كيف تنتهي فعلاً، و على صعيد الشخصيات كم اثار عجبي جداً أن الشخصيات الاساسية محدوده جداً و قليلة جداً، و نحن نتحدث عن لعبة RPG و لعبة شبة عالم مفتوح و لعبة قصتها ذو نطاق واسع، لكن لن تجد سوى تقريباً ثلاثة شخصيات عادية جداً و المضحك أنك تمر عليهم على هيئة دورة الماء في الطبيعة، تبدأ من "بريتشارد" الذي يخبرك بمعلومات تقنية و يرمي تعليقات تغضب "آدم"، ثم تذهب إلى "ساريف" الذي يعتبرك أمله الوحيد، ثم تذهب إلى "فريدة" و التي ليس لديها دور سوى ان تقلك بمروحيتها، و حتى تلك الشخصيات لا تتعمق في علاقتك بهم بشكل تكترث لهم، و لا يحدثوا أثر حقيقي في القصة، و شخصية مثل "ساريف" أنا لا أعرف من فكر بكتابته بهذا الشكل، حيث في كل مرة يعود إليه "آدم" و يكتشف أنه يخبيء شيئاً ما، و في كل مرة القصة تحاول أن تجعلك تشتبه به في أكثر من مناسبة بشكل مبتذل، حتى على صعيد الأشرار لا يوجد عدو واحد واضح أو هدف منطقي لهم، بما فيهم الزعماء الذين المرة الاولى التي تقابلهم فيها هي المرة التي تقالتهم فيها، لا يوجد أي خلفية عنهم و كأن تم إضافتهم مجاملة.


يمكنك ان تنهي اللعبة بهذا الاسلوب

الخلاصة

أحد ابرز حسنات اللعبة هي أنها ذكرتني مدى روعة الجزء الأول و أنها لعبة اسطورية بحق، ربما انطباعات الايجابيه المبالغ بها جعلتني ارتكب غلطة و اتوقع هذا الجزء سوف يكون قريب من الجزء الاول لكن هذا لم يكسبني سوى العديد من لحظات خيبات الامل، اللعبة جيده لكن حتى لو انظر لها دون مقارنة يوجد بها أمور ذكرتها لم احبذها إطلاقاً.

0 التعليقات:

إرسال تعليق