Our sponsors

29 ديسمبر، 2013

"الأخيرون" من نوعنا في [The Last of Us]



هل تستمتع بـ لعبة فيديو جيمز؟ نعم؟ ممتاز، ماذا عن أن تلعب لعبة فيديو جيمز و تشعر و كأنك لأول مرة تلعب؟ حسناً، ماذا عن أن تنهي لعبة فيديو جيمز و يقتحمك احساس و كانك انهيت جميع ألعاب الفيديو جيمز؟ تهانينا، اعتقد أنك في هذه الحالة قد انجزت واحدة من أفضل الألعاب التي لا تجد مثلها تماماً و يحتم علينا أن نربت على كتفك و نواسيك في مصيبتك و ندعو الجميع للحضور لتقديم واجب العزاء، يبدو أن اسم The Last of Us قد يعني الكثير من الأشياء، مثل أنني أحد أخر الأشخاص الذين ينجز اللعبة، ربما، أو أن تلك اللعبة هي أخر لعبة مثالية خرجت بتلك الجودة على جهاز الـ PlayStation 3؟ لا أعرف كيف ابدأ هذه التدوينة، لكن يبدو انني بدأتها على اية حال، اليس كذلك؟

لعبة The Last of Us من تطوير Naughty Dog و نشر Sony Computer Entertainment، اللعبة صدرت عام 2013 و باعت 1.3 مليون نسخة في أول اسبوع كـ ثاني أضخم لعبة مبيعاً في 2013 بعد Grand Theft Auto V، و خلال ثلاثة اسابيع باعت 3.4 نسخة مما جلعتها اسرع لعبة مبيعاً على الـPlayStation 3 في السنة، حصلت على معدل مراجعات 95% طبقاً لموقع Metacritic، و نالت على العلامة الكاملة في مواقع عديدة مثل Destructoid و Edge و Eurogamer و IGN، حصل مقلدين أصوات الشخصيتين الرئيسية "جول" و "إلي" على لقب أفضل مقلدين أصوات في العام في حفل جوائز Spike Video Game Awards، اللعبة حصلت على لقب أفضل لعبة في السنة من قبل المواقع التالية:Gametrailer و IGN و Kotaku و Destructoid.

نبذة:

في عام 2033 في الولايات المتحدة الأمريكية ينتشر مرض ناتج من الفطريات الطفيلية الذي يستحوذ على عقول البشر و يحولها لمخلوقات متوحشة متعطشة للدماء، بحيث يعيش البقية الناجون في مناطق حجر صحي ذات توجه قمعي قاسي، و في الجانب الأخر ينعدم الأمان و يصبح الحصول على مصادر الحياة صعبة و هذا ما سبب انتشار قطاع الطرق و جماعات أخرى، بعد عشرين عام يضطر "جول" الذي اعتاد ان يعمل مهرب لمختلف الناس أن يغير من نهج عمله حتى يقوم بعمل إضافي لتهريب فتاة "إلي" تبلغ من العمر 14 عام إلى جماعة تعرف بـ Fireflies.

إجماع المواقع على أنها تحفة لن تتكرر

اعتقد قد نتفق أن لعبة The Last of Us لم تجلب شيء جديد في عناصر اللعبة بشكل عام، لكن هذا ليس بالضرورة بالأمر السلبي لأن اللعبة في نفس الوقت نجحت بأن تملك عنصرين هو احد اسباب خروج تلك التحفه الفنية، أولاً اللعبة جلبت لدينا بعضاً من العناصر التي بالكاد تنقرض في ألعاب هذا الجيل، ثانياً و هو الأهم أن المطور ابدع في اتقان كل عناصر اللعبة مهما كانت جديدة أو قديمة، و هذا هو ما يجعل Naughty Dog الرائدة في صناعة الفيديو جيمز إلى جنب Rockstar هو أنها لا تحاول صناعة لعبة فيديو جيمز و كفى، بل محاولة أن تجعل تلك الألعاب لعبة استثنائية و تترك لديك أثر كبير، أعود مرة أخرى لسرد أسلوب اللعبة، اللعبة احتوت لثلاث استراتيجيات لمواجهة الأعداء سواء كانوا بشر أو مخلوقات، المعارك النارية و التسلل و العراك اليدوي، قد تعتقد أو كما اعتقدت أنا أن تلك العناصر فقط عبارة عن أساليب لاشباع اللعبة فحسب،لا، بل ما أذهلني أن كلاً منها سوف تحتاج لها طبقاً لنوعية الاعداء الذين تواجههم و البيئة التي تكون بها، لأنني انبهرت ان المطور نجح في جعل كل من تلك العناصر متقنة و كذلك الفارق الكبير بينهما من ناحية الفائدة التي تكسبها، فـ لا تتوقعها أنها مثل Uncharted أو اي لعبة اخرى تحتوي على عناصر متعددة من أكشن و تسلل و رقص على حبل السيرك لكنها في الواقع لا تحدث اي أثر و لا تملك اي فائدة و قد لا تحتاج لها بحيث أنها لا تحدث اي فارق، في الحقيقة اساليب اللعبة التي تملكها بالنسبة لي كنت استخدمها حسب غرزيتي البشرية و روعة اللعبة انها تدخلني في اجوائها الواقعية، فـ منطقياً حينما يكون حولي عدد من الحراس هل من الواقع ان أكشف نفسي لهم و أطلق النار؟ اللعبة نجحت تماماً في إدخال خياراتي في التعامل مع الاعداء طبقاً للظروف المحيطة بك، فـ يجب أن تدرس مصادرك التي تملكها و الطرق الممكنه الأخرى، حينما شرعت في اللعبة كنت أحاول قدر الإمكان قتل جميع الأعداء خلسة لدرجة حينما يكشفني احدهم اعيد المواجهة مجدداً، لكن اكتشفت بعد ذلك أن ثمة متعة لم أعرفها هو أنك تحاول تعامل نفسك كشخصية حقيقة في اللعبة بحيث حتى إذا كشفك احدهم حاول ان تستخدم الخطة B و هي اياً أن تكن الطريقة التي تراها مناسبة للتعامل معهم، هذه الطريقة من اللعب جعلتني استمتع أكثر و أعيش أجواء اللعبة كثيراً، مثلاً احياناً اهرب عن الانظار أو اخطف احدهم كرهينه أو انصب الالغام لهم، و هذا هو المميز في أسلوب اللعبة أن جميع عناصرها ممتعة و لا تشعر بالتشابه بينهما، فحينما تخرج متسللاً من مكان يعج بالحراس أشعر بروح الإنجاز، و في نفس الوقت حينما يهجم عليك وفد من المخلوقات و استطعت أن تقضي عليهم بمواردك القليلة تشعرك و كأنك خرجت من القبر للتو، هذا الأتقان في كل عنصر و الطريقة التي يتفاعل معها الأعداء استطاع أن يزيل أي ذرة ملل في اللعبة، و يجب أن اقف وقفة شكر و احترام لـNaughty Dog -أكثر مما أنا احترمها اساساً- و ذلك حينما جعلت خاصية الـListen Mode غير إجبارية بحيث أن المطور أراد كل لاعب يلعب اللعبة بالطريقة التي يريدها و لا يرغمهم عليها، لأن متعة التسلل في اللعبة هو أنك لا تعرف كم عدد الحراس و أين يتمركزون و ما هو مسار دوريتهم، و هذا يمنحك شعور التوتر و القلق كلما تقدم على خطوة و تتوقع في أي لحظة يكشفك أحدهم.

المعارك باللعبة بكافة أنواع مثيرة لتوتر

رغم أنني في البداية لم أشعر بروح لعبة النجاة من ناحية كمية الرصاص التي أحصل عليها، و هذا صحيح لكن اللعبة في نفس الوقت اللعبة وازنت في كمية الرصاص التي تمنحها  لك و هذا مما يجعل لا يمكنك أن تنهي اللعبة كاملة باستخدام الأسلحة النارية لأنك سوف تصل لنقطة و قد خلت جيبك من أي ذخيرة، الجانب الأخر من الأسلحة النارية هو كيفية تأثيرها على بقية الأعداء و هنا أتفرع ما بين الاعداء البشريين أو المخلوقات و التي ايضاً تتنوع في صعوبتها و استراتيجيتها المختلفة، رائع جداً ذلك التأثير الذي يحدثه إطلاق النار للاعداء بحيث يصبح الجميع متأهب لقتالك و يعرف موقعك تماماً، و هنا يجب أن أشيد بالذكاء الاصطناعي الذي لم اتوقعه يكون بهذه الروعة، فـ الأعداء البشريين ليس من النوع المغفل الذي يختبيء و يخرج رأسه في انتظارك لاقتناص رأسه، ابداً ابداً، الاعداء قد يختبيء فعلاً لكن لوقت طويل و حينما تبادره برمي النار سوف يطلق بضع طلقات سريعه بحيث لا يعطيك فرصة ان تصوب في مكان معين من جسمه، إضافه أن بعض منهم الذي لا يملك سلاح ناري يحاول أن يراوغك و يباغتك من الخلف، من فترة طويلة لم اشعر بجزء واقعي و مقلق في لحظات أكشن في اي لعبة، لأنك ايضاً سوف تشاهد تأثير الرصاص الذي يصيبك و كيف انه يقذفك للخلف و يؤثر على صحتك كثيراً و هذه الشيء اعجبني كثيراً و أنا اعني كما يطلق عليه Heat-Reaction بحيث كلما ارى "جول" يصاب اشعر ذلك و كأنه اصابني شخصياً بالطريقة الواقعية التي يرتد للخلف اضافه لمشاهدة دمائك تتطاير امامك، و لا أنسى تلك اللحظة حينما فاجئني احدهم ببندقية من مسافة قريبة و شعرت بالرصاص و كأنها خرجت من الشاشه نتيجة الدماء التي انفجرت من صدر "جول" دقة عجيبة و محاكاة واقعية لم ارى لها مثيل، لذلك اصبحت حذراً جداً و افضل ان اطلق النار بشكل عشوائي و في اي مكان من جسم العدو على أن اصاب بأي اذى، و لا انسى العدو اللعين الذي اراه يختبيء بين مكان و اخر و يحاول ان يقترب منك حتى يباغتك هذا العدو اصابني بالتوتر خصوصاً إذا انت منشغل بإطلاق النار مع شخص أخر و يفقدك تركيزك تماماً، هذا ما لاحظته من روعة في الذكاء الأصطناعي لكن مع مرور الوقت بدأت استكشف سلبياته، مثلاً إذا قذفت بزجاجة أو طوب حتى تستدرجه العديد منهم إذا سمع الصوت و ليس في نطاق دوريته قد يطلق عبارة تعجب و يستكمل دوريته و لا يقترب من موقع الصوت حتى و لو قذفت مليون طوب في نفس الموقع لا يذهب لاستكشافه إذا لم يكن في نفس موقع دوريته، و كذلك سلبية اخرى لاحظتها في الذكاء الاصطناعي هو انني لا انسى هذا الموقف الذي احبطني كثيراً، بحيث أنني مرة قتلت أحد الأعداء بـ قنبلة حارقه، و رغم ان زميل الضحية شاهد صديقه يحترق من المفترض ان يقوم بدورية البحث عني أو بأقل الدرجات يختبيء لأنه يتوقع انني اهاجمه، لكن ماذا تتوقعوا فعل؟ استكمل دوريته و لا كأن حدث اي شيء، نفس الموقف حدث حينما قتلت شخصين بـ سلاح القوس و حينما تفحص الشخص الثالث جثتهم استكمل دوريته ايضاً طالما انه لم يرك فهو لا يبدي اي ردة فعل حتى و لو تجمعت كومة من الجثث حوله، لكن في الحقيقة بشكل عام الاعداء رائعين جداً في التفاعل معك و من قلة الألعاب التي أشعر بالادرينالين يتدفق كلما تكون هناك اي معركة من اي نوع بسبب تحركاتهم الغير متوقعة، و لا أنسى النكهة اللذيذة التي افتقدتها منذ زمن طويل في ألعاب الفيديو جيمز، أنا اعني العنف، بحر الدماء، أنفجار الرأس، قطع الرقبة، اعجبني وجود العنف في اللعبة و ظهورها خلال المعارك خصوصاً اليدوية التي سوف تؤدي الكثير من الحركات العنيفة و القاسية، و هنا نسيت أتطرق للعراك اليدوي في اللعبة و الذي لم يخلق اي ميكانيكية جديدة لكنه مثلما ذكرت جلب معه أساليب العنف و في كل مرة تتعارك مع احدهم تشعر و كأنك لأول مرة لأن الحركات التي يؤديها "جول" عديدة بحسب البيئة التي حوله، يا رباااه كم استمتع حينما تمسك بأحد الحمقى و تهشم جمجمته على الجدار، أو تنقض على أحد الأوغاد و تجعله يتوسلك قبل سحقه بقدمك، لحظات عديدة مثلت العنف بصورة لذيذة لم أرها في هذا الجيل الناعم، رجاءً لا تعتقدوا أنني انسان متعطش للدماء، لكن حينما تشاهد كمية العنف في قتال الاعداء حتى في اي لعبة اليس ذلك يشعرك بجزء من الواقعية و ثمة أثر حقيقي لضرباتك تجاه العدو؟ أنا شخصياً أكره اسلوب العديد من الألعاب التي لا تشعر بذرة ردة فعل للاعداء حينما تبادلهم القتال و كأنهم دمى أو مجرد اهداف خشبية.

يا إلهي، كم أعشق الدماء

استمر في الاشادة و الاعجاب بكيفية اختلاف الاستراتجيات التي تملكها و تناسبها مع نوعية الاعداء الذين تواجههم بحيث كلاً منها تملك تجربتها الخاصة، مثلما ذكرت لو استخدمت السلاح الناري مع المخلوقات سوف يتجمعون أفواج إلى مصدر الصوت بحيث لن تستطع ان تقضي عليهم بسهولة، و لذلك هذه النوعية من الاعداء يفضل استخدام اسلوب الخلسه تجاههم أو حتى يمكنك تجاهلهم كلهم دون ان تقتل احد و تنفذ بجلدك من المكان باكمله، و نفس الأمر ينطبق على الأعداء البشريين الذين كلما قضيت عليهم بهدوء كلما اصبحت في وضع أفضل و أقل خطورة، اعجبني جداً إتقان تلك العناصر بحيث انك تضطر لاستخدامها جميعاً حسب المواجهات التي تقدم عليها، فالتسلل قد يحفظ الكثير من الرصاص الذي تملكه و توفره لمواجهات أكثر صعوبة و كذلك قد تكون في وضع اشبه بالجحيم و حينما تكون بمواجهة المخلوقات خصوصاً أن احد انواعها الـClicker حينما يمسك بك سوف تفقد حياتك مباشرة، و بشكل عام التنوع في الأعداء و الانتقال ما بين اللصوص و قطاع الطرق إلى مخلوقات الـClicker و الـRunner و الذي اعجبني الاهتمام بالتنويع بينهما في طريقة مواجهتهم و البيئة النفسية التي يخلقونها لهم، مثلاً الأول مخلوق أعمى لكن سمعه قوي و إذا امسك مخالبه بك فأنت هالك لا محالة، بينما الثاني يستطيع رؤيتك و لكن يمكنك القضاء عليه و صعوبته تكمن إذا تجمع عليك أفواج هائلة، مرة اخرى اشيد في الفارق بينهما اقصد الاعداء البشريين و كيفية التعامل معهم و الاعداء المخلوقات الذين حتى يختلفوا بطريقة دوريتهم، فالأول تستطيع التنبؤ به لكن الثاني في اي لحظة ممكن يؤدي رقصة "مايكل جاكسون" و يلتف للخلف و أنت لا تتوقع ذلك تماماً، الجو العام كذلك تم خلقه بعناية كلما ظهر اي نوع من هولاء الاعداء، احياناً تكون في أماكن مظلمة و لا تستمع إلا لصوت الـClicker المميز و الذي تعرف انك في وضع لا يحسد عليه، كما لا أنسى التصميم المميز و الجديد لتلك المخلوقات خصوصاً حينما تشاهدها تعاني من أثر ذلك المرض من خلال أصواتهم المرعبة.

عندما شاهدت أحد عروض اللعبة كنت اعتقد أن نظام الـCrafting عميق و واسع مثل ألعاب Resident Evil القديمة التي كانت تملك قائمة من الأدوات المختلفة، لكن مثلما ذكرت أن كل عنصر في هذا اللعبة متقن بشكل مفيد حتى ولو كانت بسيطة، فالحقيقة كل ما يمكنك صنعه في اللعبة عبارة عن أربعة اشياء ما بين اسعافات أولية و قنبلة مولتوف و قنبلة دبابيس و قنبلة دخانية و كذلك إمكانية تطوير الأسلحة البيضاء، كل تلك الادوات لا تستطيع الحصول عليها إلا حينما تجد ادوات معينة لتمكنك من صنعها، لكن من هذه الناحية سوف تجد تلك الأدوات سهلة في متناول اليدين إضافة إلى ان الاسعافات الاولية في الحقيقة منتشرة في اللعبة، لكن كل ما اعطته لك اللعبة من ادوات مهما كانت قليلة لكن فائدتها كبيرة في مواجهة العديد من الاعداء، فـ أحياناً تضطر لنصب العديد من ألغام الدبابيس حينما تتوقع فوج من الاعداء، و قنبلة المولتوف فائدتها كبيرة في احد انواع المخلوقات اعني الـBloater، لكن بالنسبة لي أكثر الادوات فائدة هي السكين الصغير الذي يملك منفعه كبيرة فهو السلاح الفعّال لقتل مخلوقات الـClicker خلسه إضافه بأنه أداة رائعة لفتح بعض الابواب السرية التي تملك مصادر كبيرة، أكثر شيء عجبني في نظام الـCrafting هو تطوير الأسلحة اليدوية من عصا بيسبول و أنبوب حديدي و فأس بحيث إذا أضفت عليه بعض العناصر يجعله أكثر قوة و يقضي على العدو من أول ضربة، كنت متساهل به في بداية اللعبة لكن بعد ان اكتشفت الفارق بين قبل و بعد تطوير السلاح اصبحت لا اتهاون في تطويره و تغييره كل مرة، اللعبة ايضاً تقدم عنصر تطوير الأسلحه الناريه من ناحية القوة و عدد الذخيرة و غيرها، في الحقيقة هذا الجانب أضافه للحبوب التي تجمعها لقدارات الشخصية لم تكن رائعه بما فيه الكفاية، لأن الأسلحة مهما استخدمتها فهي تفي بالغرض و استخدامي للاسلحة النارية على اية حال قليل فلذلك لم اشعر بتأثيرها الكبير، ما عدا انني احرص على زيادة عدد ذخيرة الاسلحة، و على صعيد الأسلحة يجب أن اشيد بسلاح القوس ربما هو الأخر تم تصميمه بشكل مختلف عن اي لعبة أخرى، نظراً لدقة التصويب الصعبة التي تستغرق وقت طويل حتى يمكنك التأكد أن سهمك سوف ينطلق للهدف، إضافة إلى انه سلاح رائع جداً في لحظات التسلل بحيث يمكنك التخلص من عدد كبير من الاعداء دون ان يعرف احد ذلك، و على جانب متعة الاسلحة المختلفة لكن سلاح القوس يملك إعجاب خاص لي.

نظام الـCrafting بسيط لكن مفيد

من حسن حظي قبل شهر تقريباً حينما انهيت BioShock ابديت إعجابي الكبير ببيئة اللعبة الاستكشافية و كيف أنها ربما أخر الألعاب في هذا الجيل التي تخلق مراحل مليئة بالاستكشاف و يزينها أسلوب تصميم المراحل بشكل مبهر، اعتقد انني كنت مخطيء أو ربما محظوظ لأن The Last of Us قدمت لي مثل تلك البيئات بأفضل طريقة رأيتها و اعادت لذاكرتي لألعاب عديدة مثل Half-Life 2 و التي لا تعتمد على الخطية و تطلق العنان لك للتأمل في كل شبر في البيئة و استكشاف الكثير من التفاصيل السرية، لعبة The Last of Us لم تقدم لك تجربة الاستكشاف فحسب بل انها نجحت في تجعلك تستمتع و تتلذ بها، نظراً لتصميم أماكن مراحل اللعبة المتقنة و التي اطلقت اقصى قدرات هذا الجيل البصرية، لدرجة انني لا انسى كلما أفرغ من استكشاف منطقة اشعر بالآسى لأننا سوف أقوم بتوديعها و كنت ادعو الله بعض الاحيان ان يكون هذا الباب مفتوحاً أو هذا الطابق غير مسدود، اللعبة لم تحتاج لقوة خيال أو حاولت تقليد أي نوع المنتجات الترفيهية لأخذ الإلهام من تصميم تلك المناطق، لا الأمر ليس كذلك، اللعبة أخذت ألهامها من الواقع فقط في تصميم المدن و الشوارع و الأحياء السكنية، لدرجة أنك تشعر في الكثير من الأحيان أنك قد شاهدت ذلك الموقع في التلفاز أو الصور الحقيقة، اعجبني كمية التفاصيل و التي ابدع المطور في جعل كل غرفة أو منزل مختلف كلياً في هيئة عن الأخر، لدرجة الكثير من الغرف التي أدخلها استطيع أن تنبأ أنها غرفة لطفل صغير أو لشاب مراهق أو لفتاة من خلال الملصقات التي على الجدار و المقتنيات الموجودة في الغرفة، لازلت احاول اني ابدي إعجابي أكثر في البيئة الاستكشافية التي قدمتها اللعبة و أقول هذه العبارة السابقة و أنا أتذكر ذلك الحي السكني و الذي صدمني ان جميع المنازل على اليمين و اليسار لديك إمكانية الدخول إليها، لكن رغم ذلك أحب ان أقدم انتقاد من هذه الناحية هو أن اللعبة بدأت في بيئات استكشافية كبيرة لكن مع تقدمك للعبة لاحظت أن هذا العنصر تضائل كثيراً مقارنة ببداية اللعبة، حتى أن بعض فصول اللعبة لا يوجد بها اي استكشاف مطلقاً، تمنيت أن تسير اللعبة على رتم واحد من هذه الناحية، و على ذكر "الرتم" فيجب أن أشيد بروعة المطور الذي ابتعد عن الطرق الجديدة لاستعراض مراحل اللعبة، فـ من الجميل أن اللعبة لا تحتوي على فواصل سواء كان شاشات التحميل أو حتى عبارات تدل على أنك انهيت المرحلة المعينة، بل اللعبة تسير بشكل متواصل مما لا يسرق منك التجربة في اللعبة أولاً و تشعرك برحلة "جول" و "إلي" الصعبة ثانياً، ثم أن أسلوب اللعبة ذكي لم يجعلها دفعة واحدة معارك مع المخلوقات أو الأعداء بل رتم اللعبة تم توزيعه بشكل يشعرك بالتنوع فهو ما بين لحظات ضد الاعداء البشريين و اخرى تنقلك 180 درجة إلى مراحل مظلمة و تحمل مسحة من الرعب بوجود مخلوقات الـClicker، و ما بين ذلك و ذاك هناك تلك اللحظات التي تلتقط انفاسك بحيث تجعلك تستمتع بالاستكشاف و تأمل البيئة، و لا يطيب لك الاستكشاف في اللعبة إلا حينما تم إضافة الرسائل التي تجمعها بحيث تصور حياة العديد من الناس أثناء الكارثة و معانتهم معها، الكثير الرسائل تحتوي على قصص مختلفة و كيف أن العالم أصبح ليس مكان آمن و مليء بالقصص الحزينة، كنت ابذل اقصى جهدي لتجميع تلك الرسائل فهي ليس اي نوع من الادوات التي تجمعها في اي لعبة لكن محتواها ممتاز و يحكي جانب أخر من قصة اللعبة، اعجبني لمسة Naughty Dog في كتابة هذه الرسائل و محاولة نقل تجربة عالم اللعبة من وجهات نظر مختلفة و ايضاً سوف تلاحظ العديد من العبارات على المنازل و مختلف الجدران تعطيك لمحة إلى اي مدى العالم أصبح أكثر قسوة و عنف.

لن تستمتع باللعبة كاملة إذا لم تستكشف كل بقعة

حتى تحصل على لعبة ذات قصة مميزة، يجب أن تتقن طريقة سرد القصة و تنفخ الروح في الشخصيات و تبدع في نصوص الحوارات، لعبة The Last of Us فعلت ذلك و أخرجت لنا تحفة فنية لم أرها منذ زمن في في تاريخ الفيديو جيمز قاطبة، قصة تحرك المشاعر و تكترث بشدة للشخصيات و يسيل لعابك في كل لحظة منها، Naughty Dog لا أعرف ماذا فعلت بي شخصياً؟ لأنني بعد هذه اللعبة شعرت بانحطاط الكثير من الألعاب و كيف أن ذلك المطور المجنون يحلق وحيداً في الفضاء، يا إلهي على الروعة التي تم خلق من خلالها تلك القصة لأنها بهذا الأسلوب رفعت عداد رواية القصة في عالم الفيديو جيمز، قد تقول لي أن اللعبة قصتها لا يوجد بها جديد عالم منهار يمتليء به مخلوقات متوحشة و رجل و فتاة صغيرة يشقان طريقهما للنجاة، هذا النموذج شاهدناه في لعبة The Walking Dead و في أفلام عديدة ابرزها The Road، و أنا لا اعترض على ذلك لكن مخرج و كاتب اللعبة Neil Druckmann  قام بعمل رائع و ذكي حينما حاول تجنب تكرار عالم اللعبة بإضافة بعض الأفكار المختلفة تماماً عن بقية المنتجات، أولاً عالم اللعبة ليست نظرياً لعبة موتى احياء أو "زومبي" بحيث استلهم المرض الذي يصاب الناس من خلال مرض حقيقي يصيب النمل بسبب الفطريات الطفيلية، و هنا خرج لنا المخرج بتصميم مميز للمخلوقات بأشكالها التي داهمتها ذلك المرض الفطري، ثانياً كثير من المنتجات التي تصور ألعاب أو أفلام كوارث دائماً نلاحظ أن الشخصية الرئيسية و بقية الشخصيات تشهد وقوع تلك الكارثة و محاولة التكييف معها، لكن في The Last of Us الأمر مختلف لأن أحداث القصة تكون بعد عشرين عاماً من انتشار ذلك المرض و هذا يعني طوال تلك الفترة الكثير من الأشخاص الذين ولدوا و ترعروا في ذلك العالم القاسي البعيد عن كل مظاهر الحياة الطبيعية، و هذا ما ينقلني للعنصر الثالث المميز هو شخصية "جول" و "إلي" الأولى تصور الرجل الذي فقد كل شيء يهتم له و فقط يكرس نفسه لكيفية أن يعيش بقية عمره بأي طريقة كانت، بينما الفتاة الصغيرة "إلي" هي التي عاشت في ذلك العالم و أخذت منه الطباع القاسية و لم تعرف اي من الحياة الآمنة البريئة، ما أريد قوله هو أن العلاقة بين الشخصيتين ليست مثل الأب و ابنه بحيث علاقة ودية مليئة بالمحبة، المخلتف في هذا المنتج هو الجفاف بين تلك الشخصيتين خصوصاً من ناحية "جول" و الذي يعتبر مهمة تهريب "إلي" مجرد مهمة اخرى ليحصل على مكافأة أخرى، جميع تلك العناصر جعلت مبدئياً من القصة مختلفة عن أي منتج أخر، ثم هذا كله يعتبر جزء من مميزات قصة اللعبة، و ما أعنيه هو إتقان المحاور الثلاثة التي ذكرتها مسبقاً، بداية من طريقة سرد القصة الذكي و الذي يأخذك منحنيات تصاعدية و لا يتم سكب كل شيء دفعة واحدة لأنك سوف تلاحظ ربما أفضل تطور في العلاقة بين الشخصيتين -لا أريد ذكر المزيد تجنباً للافساد- الجانب الأخر هو الشخصيات نفسها الاستثنائية سواء كان "جول" أو "إلي" و لا استطيع تفضيل احدهما للاخر لأن كليهما مكمل للاخر، "جول" الرجل الأربعيني بارد الطباع بينما "إلي" الفتاة لاذعة اللسان و متهورة التصرفات، الأول فقط يريد أن ينجز المهمة و يتخلص من حمل تلك الفتاة بينما الثانية تعتبر نفسها تعيش مغامرة بحيث أنها تشاهد الكثير من مظاهر الحياة الطبيعية التي لم ترها كبقية الناس المغلقين في مناطق الحجر الصحي، أحب أن أركز أكثر على شخصية "إلي" لأنها شخصية سوف يذكرها أجيال الفيديو جيمز سنوات طويلة، و كيف لا و هي شخصية مختلفة تماماً عن اي شخصية طفولية أو اي شخصية انثى التي دائماً يتم تصويرها بالضعف و الخوف، لكن تلك الفتاة، تلك الفتاة، يا رباه، رغم انها لا تتوقف عن إطلاق الشتائم و العبارات النابية لكن مع ذلك لا يمكنك ان تنكر أنك تعشقها و لا يمكن أن تكذب كمية البراءة التي تخرج من أفعالها بحيث قالب الطفولة محيط بتلك الشخصية لكن في نفس الوقت "إلي" تحاول تصنع البطولة و اللامبالاة، ذلك العمل الذي تم وضعه في تلك الشخصية ربما اي ممثلة في فيلم ما يجد صعوبة في تجسيده لذلك كـ لعبة فيديو جيمز اعتقد انها قامت بعمل جبّار، ثم لحظة، قد يتسائل البعض ما هو الشيء الاستثنائي التي خرجت به تلك اللعبة؟ شيء لم تره أو تشهده انا شخصياً و لو بشكل مقارب في اي لعبة منذ أن عرفت الفيديو جيمز، سوف أخبركم، قد تعرفون أن شخصية "إلي" شخصية مرافقة لك طوال اللعبة، و نحن نعرف أننا شاهدنا عدد من الألعاب تملك نفس هذا الأسلوب، الشخصيات المرافقة، لكن مرافقة شخصية "إلي" لأول مرة أشعر أن من يسير معي و حتى نفسه شخصية "جول" هي شخصيات واقعية، شخصيات تتأثر بكل ما تراه أو تشهده، و أنا أتحدث ليس عن مقاطع سينمائية لكن اتحدث عن شخصية ترافقك أثناء اللعبة كلها، فـ تلك الشخصيتين و بالذات "إلي" سوف تلاحظ حركتها معك المختلفة فإذا استغرقت وقت طويل في الاستكشاف لن تجدها تركض خلفك في كل مكان، بل المنطقي و الواقعي تجدها تأخذ استراحة إما ان تجلس على أريكة أو تستند على الجدار و أحياناً تجدها تدندن بين نفسها، ليس المذهل هنا فقط بل أنها لن و لم تتوقف على إطلاق التعليقات لكل شيء غريب تشاهده، لوحات إعلانية، متاجر مختلفة، العديد من الاماكن في اللعبة لن تمر مرور الكرام إلا و تعلق عليه "إلي" أو حتى يحدث حوار مع "جول"، قد لا تمانعون لو اعطيكم مثال بسيط حينما رأت "إلي" لوحة دعايات لأحد عارضات الأزياء و دار هذا الحوار البسيط: "تلك الفتاة نحيفة جداً، اعتقدت ان لديكم الكثير من الطعام في زمنك" يرد عليها "جول"نعم لدينا، لكن بعضهم اختار عدم الأكل" تسأله "إلي" عن السبب و يجيبها "جول: "من أجل المظهر" تقول "إلي" :"هذا غباء"، الحوار البسيط هذا يدل على الكثير من الأمور إلى جانب انه حديث هامشي لكنه يصور كيف أن "إلي" عاشت في عالم أخر و كذلك كيفية أن الشخصية تتفاعل مع كل المشاهد و انا اكرر اثناء اللعبة و ليس مقاطع سينمائية أو مشاهد خطية، و هذا هو الفارق بين بقية الالعاب التي قد تمر من مئات الأماكن لكنه لا يطلق تعليقات سوى انه متأهب للقتال و كأنه آله متحركة، لكن في The Last of Us الحوارات و اللحظات الجانبية جسدت جانب أخر من تلك الشخصيات و خلقت جو رائع من الواقعية، و حتى اصبح لـ "إلي" بين فترة و اخرى تخرج كتاباً للنكت و تلقي عليك بعض الطرائف مرة اخرى جانب يصور أن الشخصية تملك روح، لا أريد الحديث بشكل عميق في القصة أو الشخصيات الأخرى لكن الجميل كيفية محاولة الكاتب بسرد طبائع مختلفة من البشر و تأثير تلك الكارثة عليها سواء من خلال شخصيات تقابلها أو حتى من خلال الرسائل أو بعض المشاهد التي قد لا تلحظها أثناء سير اللعبة، الأمر الأخر الذي فاجئني هو كيف أن اللعبة بعيدة جداً عن أسلوب سرد Uncharted لأحداثها، فكما ذكرت سابقاً رتم اللعبة يسير على شكل أمواج نبضات القلب إضافه و هذا الأمر الذي لم أتوقعه أن اللعبة قليل فيها اللحظات السينمائية، بحيث و كأن المطور يقول نستطيع أن نثبت نجاحنا من دون تكرار تجربة لعبة ما بل نخلق عالم جديد كلياً بكل عناصره من قصة و أسلوب تحكم و هذا إلى جانب أنهم اثبتوا نجاحهم و روعة اللعبة كذلك شجاعتهم في الخروج بعنوان جديد و عدم الاعتماد على نجاح العناوين السابقة، أخيراً و من دون اي افساد نهاية اللعبة كانت صعقه كبيره بالنسبة لي و لم اتوقع هذه الكيفية التي تنتهي بها و لا أحد يستطيع التنبؤ بها، فـ ليست نهاية سعيدة أو حزينة بل نهاية تحاول تجسيد الواقع، و حتى الآن لا استطيع محوها من ذهني.

"إلي" شخصية تدخل متحف  شخصيات الفيديو جيمز

الخلاصة

لعبة The Last of Us اعتقد اننا أو أنا شخصياً سوف اتذكرها بعد مرور عشرين عاماً من أجيال الفيديو جيمز، إلا إذا Naughty Dog تفوقت على نفسهم مجدداً و قدمت منتج فخم يعيد تعريف ألعاب الفيديو جيمز مجدداً، لعبة بلا استثناء من أفضل ما لعبت خلال هذا الجيل و من قلائل الالعاب التي لا اتذكر انني شعرت و لو بذرة ملل بل كنت استمتع في كل جزء من اللعبة و احزن كلما تقدمت في اللعبة أكثر، من ناحية التحكم لا يوجد به شيء مبتكر لكنه كان متقن من اساليب الأكشن أو التسلل أو حتى القتال اليدوي بحيث جميع تلك الخيارات سوف تشعر بالفارق بينهما سواء من ناحية الفائدة التي تحصل عليها أو من ناحية الصعوبة أو حتى بالطريقة التي يتعامل الأعداء بشتى أنواعهم، الاستشكاف في اللعبة أعطى بعد أخر للعبة و جعلك تستمتع بالتجول و التأمل في مستوى تصميم المراحل الواقعية، القصة و الشخصيات العنصر الأكثر روعة و تقديماً قدمت لنا شخصيات غير متكلفة ابداً و شخصية "إلي" لوحدها جائزة كبرى قدمها المطور للفيديو جيمز، و اخيراً الروعة في الطريقة التي تتفاعل معك بها الشخصية أثناء اللعبة مما يشعرك بروحها تماماً، إذا لم تلعبها بعد فسارع بشرائها حتى لو اضطررت للسطو على احد المتاجر.

0 التعليقات:

إرسال تعليق