Our sponsors

1 يناير، 2014

أفضل لحظات [The Last of Us ] و ملاحظات أخرى



لأنها لعبة سوف أتذكرها على مدار العشرين سنة القادمة، و لأنها لعبة قدمت لي المتعة بشتى صورها، و لأنها لعبة تمنيت أن تكون بلا نهاية، بسهولة لعبة القلة القليلة من المطورين الذين من المحتمل يصنعوا لعبة بجودتها، لذلك اعتقد تدوينة واحدة لا تكفي لسرد أنطباعي عن لعبة The Last of Us و لا سيما جانب القصة، لذلك هنا سوف اكتب أفضل لحظات اللعبة بالنسبة لي، و لا داعي بأن أذكرك أن التدوينة سوف تكون ملغمة بالسبويلرات.

المقدمة



اعتقد أن المطور Naughty Dog خبيث جداً، لماذا؟ لأنه فهم اهمية بناء أي مقدمة لأي لعبة، فكلما كانت مبهرة فهذا سوف يستحوذ على انتباه اللاعب و تجذبه إلى النهاية مثل الحبل الممتد، شاهدنا ذلك في ألعابه السابقة مثل مقدمة Uncharted 2: Among Thieves و Uncharted 3: Drake's Deception، لكن الخبث وصل لأعلى درجاته في مقدمة The Last of Us، و حينما أقول خبث لا يشترط أن تكون صفة سيئة فأنا أؤمن أن الخبث يجب أن يحتوي على كمية كبيرة من الذكاء.

الكثير من اللاعبين أو دعوني اتحدث عن عن نفسي و أقول كنت اتسائل عن الطريقة التي سوف تبدأ بها اللعبة، شاهدت العديد من الصور و لا يوجد في ذهني سوى هيئة "جول" الرثة برفقة الفتاة الرهيبة "إلي" و هم يتجولوا الشوارع المتهاكلة و المباني المهجورة، هذا هو ما رسمه المطور في عقلي طوال فترة دعاياته عن اللعبة، لكن حينما فقط تبدأ اللعبة بشكل مختلف عن الصورة المتوقعة هنا سوف تتعرض لصفعة لطيفه على وجهك، ليس هنا محور الروعة في المقدمة، بل أن اللعبة تبدأ بشخصية لم يكن لديك اي فكرة عنها و هي "سارة" ابنة "جول"، الذكاء يستمر في المطور و اعتقد أنه سأل نفسه كثيراً هذا السؤال: كيف يمكن أن اعطي اللاعب التحكم لأول مرة في اللعبة و هي اللعبة المنتظرة كثيراً؟ حسناً، الجواب هو التركيز ما بين مفاجأة اللاعب في كل ما يراه في البداية، إضافة لاستعراض اقصى قدراته حتى يضمن انه قبض على اللاعب تماماً بتهمة السيطرة على عقله، أنا اعني الطريقة التي امسكت بالتحكم لأول مرة بشخصية "سارة" ليس فقط أنني لم اتوقع ذلك، بل أنني منبهر من الطريقة الواقعية التي تتحكم بـ "سارة" بداية حينما اتحرك بها و الاحظ حركتها الكسولة و تعابير وجهها المتعبة بما أنها للتو استيقظت من النوم في منتصف الليل، فـ هي ما بين أن تفرك عينيها بيديها و ما بين تسير بشكل بطيء، ثم تتغير ملامحها فجأه للرعب و القلق، حينما تستمر اللعبة في المفاجأة و الاستعراض حينما لاحظت الدقة في تصميم المنزل و شعرت أنني سوف اقضي يوماً لاستكشافه، لكن اللعبة و مرة اخرى حركة ذكية لن تجعلك تتحرك بهدوء بل اضافت عنصر التوتر و الرعب حينما بدأت في مشاهدة الأخبار على التلفاز إلى حادثة الإنفجار بالقرب من المنزل، وصولاً إلى دخول "جول" المفاجيء و حتى ذلك المخلوق الذي أرعبني عند نافذة المنزل، أتعرفون ما هو المبهر في كل هذه المقدمة إلى نهايتها؟ أنها لم تسرق منك التحكم ابداً، و لم تحول بعض المشاهد للحظات أو مقاطع سينمائية، طوال اللعبة و أنت لديك كافة الحرية بالتحكم، بحيث تم وضعك في شخصية الفتاة الضعيفة و حرفياً نجحت تماماً في نقل صورة بداية الكارثة و أكرر و أنت تمسك بزمام التحكم، كذلك الأمر ليس عبارة عن بداية لعبة فحسب، بل أنني سريعاً انسجمت مع أحداث اللعبة في الكيفية التي يحاول "جول" إنقاذ ابنته و انا أرى العالم من حولك يتهالك، لدرجة أن مع طول رحلة النجاة و الهروب تلك كنت اعتقد ان ثمة نهاية سعيدة، لكن مقتل "سارة" المفاجيء حرك مشاعري كثيراً و أنا لازلت في مقدمة اللعبة.

المفاجأة و الأتقان و عدم سحب التحكم منك، كانت العناصر التي تجعلني اصنف مقدمة اللعبة هي الأفضل على الإطلاق.


رعب


أعتقد أنها كانت في مرحلة Pittsburgh في اخر منطقة الفندق، حينما ينفصل "جول" عن "إلي" بعد أن سقط من على المصعد، و في اللحظة التي كنت متعجلاً في محاولة لم الشتات مع "إلي" هنا يبرز واحد من أفضل لحظات اللعبة ربما لأنها هي الأكثر إثارة للرعب، أنا عني ذلك المكان المظلم الذي جعلني اعيش لحظة الوحدة فعلياً حينما يهاجمني عدد كبير من مخلوقات الـClicker و الـRunner، ليس هنا المقلق الكارثة الكبرى هو عددهم الكبير الذين يخرجون من كل مكان من الأمام و الخلف و ليس مثل بقية اللعبة التي تستطيع حصر مواقعهم، و تصميم الموقع كان جيداً لأنه كان يهيء لي الهروب كلما شعرت أنني على وشك التغوط على بنطالي، و اخيراً تقدم لك اللعبة الوجبة الدسمة حينما يخرج أصعب مخلوق في اللعبة و أنا أقصد الـBloater، ظلام، أفواج من المخلوقات، وحيد، مخلوق الـBloater، تلك الوصفة نجحت في جعل حركات قلبي ينبض بسرعة، و رغم أنني خسرت بها أكثر من مرة لكن في كل مرة اعيدها أتوتر و كأنها أول مرة، طبعاً إذا كنت مهتم بكيفية نجاتي استطعت وضع الكثير من الألغام بحيث تفاجئت أن الهدوء قد عم فجأه معلناً انتصاري.

إصابة "جول"


منطقة الجامعة يبرز بها العبقرية التي تسير بها سرد اللعبة، لأنها هي الهدف من بداية اللعبة، أعني البحث عن مقر الـFireflies، لذلك سوف يساورك العديد من الأسئلة ماذا سوف يحدث هناك؟ و كيف سوف تسير القصة بعد ذلك؟ تقديم تلك المنطقة كان رائعاً حينما دلفت إليه لأول مرة تجد المكان يعمه الهدوء و لا يوجد أي أثر لأي شخص، مبنى متكامل من ثلاثة طوابق -إذا اتذكر جيداً- لن تجد به شيء ابداً، و حتى حينما تستمتع لاصوات غامضة تكتشف فقط أنه قرد مشاغب، في الحقيقة أنا في تلك اللحظة شعرت بالإحباط و أخذت ابحث عن اي ورقة أو دليل عن ماذا حدث مثلما كانت شخصية "جول" تريد فعل ذلك ايضاً، حتى الآن الأمر قد لا يكترث به احد، حينما قدم اعداد من الإعداء كنت اعتبرهم مجرد خصم أخر اقضي عليه، لذلك و اعي بصرك جيداً، لذلك حينما تعارك "جول" مع أحدهم و سقط من أعلى الطابق بحيث غرز به الحديد الحاد، تلك لحظة فاجعة بالنسبة لي و طريقة تقديمها حرفياً لم اتوقعها، لأن اياً ما يصيب "جول" كنت اعتقد ربما سوف تكون في المراحل الأخيرة مثل اي لعبة، لكن الآن! لا أصدق، استمرار "جول" بالحركة و معاناته من الألم كانت لحظة مؤلمة فعلاً، و كأنني أشاهد "جول" على وشك الموت، لأنه في عالم لا يوجد به اصدقاء أو مستشفيات، حرفياً شعرت و كأنني على وشك فقدان "جول".

الشتاء


لا أكذب و لا أبالغ حينما أقول جزئية الشتاء لوحدها في The Last of Us قد تصرع ألعاب بكاملها، من ناحية تسلسل القصة و بيئة المكان، حينما بدأ ذلك الفصل و أنا اتحكم بشخصية "إلي" تلك اللحظة ضحكت فيها بشكل هستري و لا أعرف السبب و أخذت بالتصفيق كثيراً، أولاً لأن الفصل السابق انتهى على مشهد في قمة الترقب و الإثارة عن مصير شخصية "جول" و لذلك حينما بدأ ذلك الفصل لم استطع التوقف عن اللعبة محاولة معرفة حال "جول"، إضافة إلى طريقة تسلسل المرحلة حينما بدأت بشكل هاديء في تتبع حيوان الظبي في بيئة ثلجية رائعة، إلى مواجهة أشخاص مجهولين و بعد ذلك تسحبك احداث اللعبة إلى منعطف أخر، و بالمناسبة اعتقد أنها واحدة من أفضل لحظات اللعبة حينما تكون في الكابينة و يهاجمك المخلوقات من كل مكان، مثلما ذكرت تسلسل الأحداث كانت محبكة حينما يفصح شخصية "ديفيد" بشكل ذكي عن أن "جول" مسؤول بمقتل رفاقi، صياغة ذلك المشهد كان رائعاً بالطريقة التي تعتقد أن تلك الشخصية كان تكون مسالمة لكنه يستمر في التغيير إلى الوجه المرعب كلما تتقدم في هذا الفصل، اتذكر جيداً كيف كنت استمع للحوار بهدوء إلى أن وصل إلى تلك الجزئية فتحت فهمي ذهولاً، لحظة الهروب بالحصان و مطاردة اللصوص لك و اختبائك في الأكواخ واحدة من اللحظات المحببة لي جداً، احتجاز "إلي" و استيقاظ "جول" من ألمه و التنقل بين التحكم في الشخصية لمسة عبقرية رائعة، لأن المذهل الطريقة التي ينتهي بها أحد كل شخصية و تترك تتسائل عن مصيرها و ماذا حدث لها، لدرجة حينما ألعب "إلي" أقول في نفسي "أين انت يا جول؟" و حينما ألعب "جول" متحمس بشدة للأنقاذ "إلي"، لكن لا هذا و ذاك حدث حينما يأتي "جول" بعد فوات الآوان و تلك كانت لحظة تحول في شخصية "إلي" المحطمة و شخصية "جول" الذي وجدت ضوء الآمل.

الزرافة


رغم أن تلك اللحظة تم إفسادها من قبل موقع IGN البريطاني، لكن دعوني أخبركم بشيء مضحك، هذه اللحظة أفضل لحظات اللعبة بالنسبة لي، اختيار ذلك المشهد كان في قمة الدقة، فـ "إلي" فقدت نوعاً من مرحها بعد معركتها الدموية مع "ديفيد"، و أثر ذلك في شخصيتها كثيراً، إضافة لذلك رحلة "جول" و "إلي" على وشك الوصول لنهايتها، لذلك إطلالة تلك الزرافة تبعث نوعاً من الطمأنينة على كلا الشخصيتين، تباً لي، و كذلك ترسل من خلال الشاشة باتجاهي ريح باردة هادئة بحيث شعرت و كأنها استراحة محارب، تلك اللحظة ربما قد أعادت حيوية "إلي" مرة أخرى، لكنها في نفس الوقت لحظة تأمل عجيبة في اللعبة، و كيف محاولة كل شخصية في أن ينسى كل شيء في الحياة و يعيش تلك اللحظة، لحظة النظر إلى الزرافات و هي تقتات على الاعشاب، هي اللحظة الوحيدة طوال تلك الرحلة التي تخبرك ثمة أمل في هذه الحياة بالعودة لطبيعتها مقارنة بكل اللحظات الدموية القبيحة الموحشة طوال أحدث اللعبة، ثم في نفس الوقت تشعرك و كأن "جول" يسأل نفسه إذا هو فعلاً يريد جعل "إلي" مجرد أدة للاخرين، ابداً، تلك الفتاة الصغيرة قد أعادت الأمل له مجدداً و لا يعرف هل هو ذاهب إلى اي نوع من الطرق، الجميل في المشهد هو أنها أعطتك الحرية بالتأمل بالزرافات مع موسيقى جميلة و منظر خلاب كل ذلك جعلني و كأنني اريد الجلوس هناك للابد.

النهاية


Naughty Dog نجحوا تماماً في صياغة نهاية اللعبة، ليس هناك خيار ألف أو باء، أو نهاية سعيدة أو حزينة، بل أنها نهاية تجسد الواقع و تصور شخصية "جول" بشكل منطقي، اعتقد أن الرسالة التي تريد تقديمها اللعبة، ليس هدفها هو القيام ببطولات مزيفة لإنقاذ العالم، ابداً، الرسالة التي تريد تقديمها اللعبة هو إلى أي مدى تصمد في حياة قاسية مثل تلك إذا لديك شخص تهتم به؟ و نفس تلك العبارة نطقها "جول" تلخص اللعبة كاملة حينما قال: "أياً ما يحدث، يجب أن نواصل البحث عن شيء نقاتل من أجله"، و هذه العبارة نستطيع نرى أمثلة لها من شخصيات اللعبة مثل "هنري" و كفاحه من أجل أخيه الصغير "سام"، "تومي" و كفاحه من أجل زوجته، "مارلين" و كفاحها من أجل الأمل بوجود دواء لهذا المرض، "بيل" و كفاحه من أجل صديقه الذي انتحر، طوال حياة "جول" لم يجد ما يكترث له بعد وفاة ابنته، لكن حينما وجد "إلي" و بعد كل ما خاضوه من من رحلة، اعتقد أن "جول" لا يهمه إذا العالم وجد علاجاً أما لا طالما هو وجد الشخص الذي يهتم من أجله، و هل العالم سوف يخسر انسانيته حينما يقتل شخص يكترث له بشدة؟

المشهد الختامي في اللعبة منذ فترة طويلة حينما ألعب لعبة ما استطيع ان أعرف أنني وصلت لنهايتها، لكن تلك اللعبة نهايتها فاجأتني كثيراً، امتلكت نهاية منطقية مبتعدة عن اي تكلف أو محاولة في جعلها نسخة من أفلام هوليود، نهاية مهما كنت تراها قاسية من اي جانب لكنها تركز على شخصية "جول" و إلى اي مدى يمكن ان يريد أن تكون "إلي" بحوزته بحيث تشغل الفجوة الفارعة في قلبه بعد أن فقد ابنته، نهاية مثالية للعبة و مميزة جداً و تعتبر واحدة من الاسباب التي أعشق اللعبة.

ملاحظات أخرى:

- الشاشة السوداء: أنا لا امزح، الشاشة السوداء في اللعبة التي تفصل بين كل فصل و أخر طريقة خروجها يشعرك و كأنها مدروسة للغاية، فـ هي تنهي دائماً اللحظات المفجعة، و تشعرك لوهلة تشاهد انعكاس وجهك المذهول من على الشاشة، أولاً بـ لحظة انتحار "هنري" ثم إصابة "جول" ثم مقتل "ديفيد" على يد "إلي" المفجع، كانت لحظة عجيبة فاصلة و كأنها تقول الحوادث تصير و نحن نستمر في المسير.

- رسائل "آش": لمسة جميلة من المطور في محاولة تغيير من رتم القصة و تتبع قصص جانبية أخرى، و ليس أي قصة بل أنك في الحقيقة أثارت اهتمامي بشدة لدرجة انني اتوقع يمكن مقابلة هذا الشخص، قصته في كيفية تحول مكان آمن مليء بالاطفال و الغذاء و الراحة إلى مكان أشبه بالجحيم حينما أنقلب كل شيء رأساً على عقب.

- ملاحظة سلبية: الفترة التي تلعب بها بـ شخصية "إلي" تمنيت بشدة أن المطور جعل فعلياً التحكم بتلك الشخصية يشعرك بالضعف، لأن من ناحية المقارنة بين قدراتها و قدرات "جول" لن تجد فرق كبير بحيث يمكنك التخلص من الاعداء بشكل أو بأخر، كنت اتمنى لو أن ثمة فارق من ناحية قوة الشخصية و جعلها على الأقل لا تحمل العديد من الأسلحة و يكون كل ما عليك الهروب أو الاختباء.

- بعض اللحظات في اللعبة ذكرتني في لعبة Half-Life 2، مثل المدينة في بداية اللعبة ذكرتني كثيراً في مدينة 17 في بداية لعبة Half-Life 2، في الطريقة التي يتعامل الحراس مع المواطنين بقسوة، و كذلك اللحظة حينما يأتي "بيل" مقنعاً و ينقذ "جول" تذكرني ايضاً نفس المشهد حينما يأتي "بارني" مقنعاً و ينقذ "جوردن فريمان"، حتى الاستكشاف حينما تكون على ظهر  الحصان ذكرتني بـ Half-Life 2 حينما تتجول على سيارتك مع الثانية أفضل من الأولى.


0 التعليقات:

إرسال تعليق